670,000 بيتكوين، حوالي 3.2% من إجمالي العرض العالمي.
هذا هو عدد البيتكوين الذي تمتلكه شركة MicroStrategy (التي تم تغيير اسمها الآن إلى Strategy Inc.) حتى منتصف ديسمبر 2025. كأول شركة مدرجة في السوق تعتمد على البيتكوين كأصل احتياطي رئيسي، تحولت هذه الشركة سابقًا إلى مزود برمجيات ذكاء الأعمال، إلى كيان يعمل بشكل كامل على تصميم مالي منظم للبيتكوين.
الاسم الجديد ليس مجرد تغيير في العلامة التجارية، بل هو إعلان نهائي بتحول استراتيجي كامل نحو “البيتكوين كمرجع أساسي”.
ومع ذلك، مع دخول الربع الرابع من 2025، وتزايد تقلبات السوق واحتمالية تغير قواعد مؤسسات المؤشر، يواجه هذا النموذج، الذي وصفه المؤسس مايكل سايلور بأنه “ابتكار مالي ثوري”، أصعب اختبار منذ انطلاقه في 2020.
فما هو مصدر أموال MicroStrategy الحقيقي؟ هل يمكن لنموذجها التجاري أن يستمر؟ وأين تكمن أكبر مخاطرها؟
من شركة برمجيات إلى “بنك بيتكوين”
في 2025، تم تغيير اسم MicroStrategy رسميًا إلى Strategy Inc.، وهو علامة على تحولها الجذري في الهوية.
المنطق الأساسي لهذه الشركة بسيط: من خلال الاستفادة من الفارق بين قيمة أسهمها وصافي أصولها من البيتكوين، عبر التمويل المستمر لشراء البيتكوين، تواصل زيادة كمية البيتكوين المملوكة لكل سهم.
بعبارة بسيطة: طالما السوق مستعدًا لتقييم سهم MSTR بأعلى من قيمة البيتكوين التي تملكها، يمكن للشركة إصدار أسهم جديدة لشراء المزيد من البيتكوين، مما يزيد من عدد البيتكوين لكل مساهم قديم، بدل أن ينقص.
هذا “الآلية الدوارة” عند تشغيلها، ستولد رد فعل إيجابي: ارتفاع سعر السهم → إصدار أسهم لشراء البيتكوين → زيادة حيازة البيتكوين → استمرار ارتفاع سعر السهم.
لكن، هناك شرط أساسي لهذا “الآلية”: أن يظل سعر السهم أعلى من صافي قيمة البيتكوين. إذا اختفى هذا الفارق، سيتوقف النموذج فجأة.
من أين تأتي الأموال؟ ثلاث أدوات للتمويل
الفضول حول مصدر تمويل شراء MicroStrategy المستمر للبيتكوين كبير. من خلال تحليل تقارير الشركة المقدمة للجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) عبر ملف 8-K، يمكن تحديد أن نموذج التمويل تطور من إصدار سندات قابلة للتحويل في البداية، إلى مصفوفة رأس مال متنوعة.
أول أداة: برنامج ATM — آلة طباعة النقود التي تلتقط الفارق
المصدر الرئيسي لتمويل MicroStrategy هو برنامج إصدار الأسهم العادية من نوع A (MSTR) عبر آلية السوق المفتوحة (ATM).
المنطق بسيط جدًا: عندما يكون سعر سهم MSTR أعلى من قيمة البيتكوين الصافية التي تملكها، تبيع الشركة أسهمًا جديدة في السوق وتشتري بها البيتكوين.
خلال أسبوع من 8 إلى 14 ديسمبر 2025، باعت الشركة أكثر من 4.7 مليون سهم من MSTR، محققة صافي أرباح يقارب 888.2 مليون دولار.
الجانب المثير في هذا التمويل هو: طالما أن سعر السهم أعلى من قيمة البيتكوين، فإن كل إصدار جديد من الأسهم يُعدّ “تعزيزًا” للمساهمين الحاليين، وليس تخفيفًا لهم.
ثاني أداة: مصفوفة الأسهم الممتازة الدائمة
في 2025، خطت MicroStrategy خطوة مهمة في ابتكار أدوات رأس المال، حيث أطلقت سلسلة من الأسهم الممتازة الدائمة لجذب المستثمرين بمخاطر مختلفة.
خلال أسبوع واحد في ديسمبر، حصلت هذه الأسهم الممتازة على تمويل بقيمة 82.2 مليون دولار من STRD.
عادةً، تُصمم هذه الأسهم على شكل “عوائد رأس مال” مع توزيعات أرباح، وتُعدّ جذابة من الناحية الضريبية لأنها تؤجل الالتزام الضريبي لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
ثالث أداة: خطة 42/42 — طموح بقيمة 84 مليار دولار
حاليًا، تواصل MicroStrategy تنفيذ خطة “42/42” الطموحة.
تهدف الخطة، التي تمتد من 2025 إلى 2027، إلى جمع 42 مليار دولار من خلال إصدار الأسهم، و42 مليار دولار من خلال أدوات دين ذات عائد ثابت، ليصبح الإجمالي 84 مليار دولار، تُستخدم جميعها لشراء البيتكوين.
هذه الخطة ترقية لخطة 21/21 السابقة، وتعكس ثقة الإدارة الكبيرة في قدرة السوق على استيعاب أدواتها المالية. هذا الحجم الكبير من العمليات الرأسمالية يجعل MicroStrategy في الواقع صندوق استثمار مغلق يركز على الرفع المالي للبيتكوين، لكن الهيكل التشغيلي للشركة يمنحها مرونة تمويلية لا تتوفر في الصناديق التقليدية.
حقيقة الشائعات حول بيع البيتكوين
انتشرت مؤخرًا أنباء عن احتمال قيام MicroStrategy ببيع البيتكوين، لكن الأدلة المالية وبيانات السلسلة تظهر أن هذا غير صحيح.
في منتصف نوفمبر وأوائل ديسمبر 2025، رصدت أدوات مراقبة البيانات على السلسلة (مثل ArkhamIntelligence) عمليات نقل واسعة للمحافظ التي تسيطر عليها الشركة. أظهرت البيانات أن حوالي 43415 بيتكوين (بقيمة حوالي 4.26 مليار دولار) انتقلت من عناوين معروفة إلى أكثر من مئة عنوان جديد. أدى ذلك إلى حالة من الذعر على وسائل التواصل، وانخفض سعر البيتكوين إلى أقل من 95000 دولار.
لكن، التدقيقات والتوضيحات من قبل الإدارة أكدت أن الأمر ليس بيعًا، بل هو عملية “تبديل حراس المحافظ”، بهدف تقليل المخاطر الائتمانية على طرف واحد وزيادة الأمان. قامت MicroStrategy بنقل أصولها من منصات تقليدية مثل Coinbase Custody إلى عناوين أكثر أمانًا، وهو إجراء طبيعي يهدف إلى تحسين الحماية وليس تصفية الأصول.
رئيس MicroStrategy مايكل سايلور نفى مرارًا وتكرارًا، وصرح في تغريدات ومقابلات على CNBC في ديسمبر: “نحن نشتري، وبحجم كبير.”
وفي الواقع، في الأسبوع الثاني من ديسمبر، زادت الشركة من حيازتها بمعدل 10645 بيتكوين بسعر متوسط قدره 92098 دولار لكل بيتكوين، مما ينفي بشكل قاطع فرضية البيع.
بالإضافة إلى ذلك، فإن احتياطيات الشركة الأخيرة التي بلغت 1.44 مليار دولار (USD Reserve) تؤكد أنها لا تحتاج إلى تصفية البيتكوين لدفع الأرباح أو فوائد الديون، حيث يمكنها تغطية نفقاتها المالية لمدة لا تقل عن 21 شهرًا.
04 الأعمال البرمجية غير المُلاحَظة
على الرغم من أن تداول البيتكوين يسيطر على الأحاديث، إلا أن أعمال الشركة في البرمجيات لا تزال أساسًا مهمًا للحفاظ على وضعها كشركة مدرجة، ولتغطية نفقاتها اليومية.
في الربع الثالث من 2025، بلغ إجمالي إيرادات الأعمال البرمجية 128.7 مليون دولار، بزيادة قدرها 10.9% عن العام السابق، متجاوزة توقعات السوق.
رغم الزيادة الكبيرة في إيرادات الاشتراكات، إلا أن استثمارات الشركة المستمرة في البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية أدت إلى عدم تحقيق تدفق نقدي تشغيلي إيجابي خلال النصف الأول من 2025. وكان التدفق النقدي الحر في الربع الثالث سالبًا بمقدار 45.61 مليون دولار، مما يعكس استمرار خسائر التشغيل، ويعتمد بشكل كامل على التمويل الخارجي لزيادة حيازتها من البيتكوين.
ابتداءً من 1 يناير 2025، تبنت MicroStrategy معيار ASU 2023-08، الذي يفرض إعادة تقييم حيازاتها من البيتكوين بالقيمة العادلة، مع تسجيل التغيرات في الأرباح والخسائر خلال الفترة. أدى هذا التغيير إلى تقلبات كبيرة في الأرباح الدفترية، ففي الربع الثالث من 2025، سجلت الشركة أرباحًا غير محققة بقيمة 3.89 مليار دولار نتيجة ارتفاع سعر البيتكوين، مما رفع صافي أرباح الربع إلى 2.8 مليار دولار.
سيوف دموقليس المعلقة فوق الرأس
على الرغم من أن MicroStrategy استطاعت تقليل مخاطر التصفية القسرية على المدى القصير عبر تصميمات مالية معقدة، إلا أنها لا تزال تواجه عدة مخاطر نظامية قد تهدد وجودها.
الخطر الأول: استبعاد MSCI
الخطر المباشر الأهم هو من قبل هيئة مؤشرات MSCI.
بدأت MSCI استشارة رسمية، تقترح تصنيف الشركات التي تتجاوز نسبة أصولها الرقمية 50% ضمن فئة “أدوات استثمار” بدلاً من “شركات تشغيل”. وبما أن حيازة البيتكوين تمثل الجزء الأكبر من أصول MicroStrategy، فإن تمرير هذا القرار قد يؤدي إلى استبعاد الشركة من مؤشر MSCI العالمي (GIMI).
هذا الاستبعاد قد يجبر الصناديق المتتبعة على بيع أسهم بقيمة تتراوح بين 2.8 و8.8 مليار دولار، مما يضغط على سعر السهم ويقلل من علاوة صافي قيمة الأصول (NAV). إذا اختفى الفارق أو تحول إلى خصم، فإن “الآلية الدوارة” لشراء البيتكوين عبر إصدار الأسهم ستتوقف تمامًا.
الخطر الثاني: تقلص علاوة NAV وتوقف التمويل
يعتمد منطق زيادة الحيازات على استعداد السوق لدفع علاوة على صافي قيمة الأصول.
بحلول نهاية 2025، أظهرت هذه العلاوة تذبذبًا كبيرًا. في بداية ديسمبر، بسبب مخاوف من استبعاد MSCI، تداول سهم MSTR بنسبة خصم 11% من قيمة البيتكوين التي يملكها.
عندما يكون السهم بخصم، فإن أي تمويل جديد من خلال إصدار أسهم سيؤدي إلى تخفيف حصة البيتكوين لكل مساهم، مما قد يضطر الشركة إلى وقف تراكم الأصول، ويعرضها لمخاطر تشكيك الدائنين في سلامة الأصول. في سبتمبر 2025، أوقفت MicroStrategy لأول مرة برنامج ATM، وهو مؤشر على حساسية الإدارة لقيمتها السوقية.
الخطر الثالث: ضغط الديون والتصفية النظرية
حتى نهاية الربع الثالث من 2025، بلغ إجمالي ديون الشركة حوالي 8.24 مليار دولار، مع دفع فوائد سنوية تقارب 36.8 مليون دولار، بالإضافة إلى أن توزيعات الأسهم الممتازة تصل إلى 638.7 مليون دولار سنويًا.
رغم أن سنداتها القابلة للتحويل لا تتضمن رهنًا على البيتكوين، مما يقلل من خطر التصفية المباشرة عند هبوط السوق، إلا أن هبوط سعر البيتكوين بشكل حاد قد يضع قدرة الشركة على سداد ديونها على المحك.
الخلاصة
حالة MicroStrategy في نهاية 2025 تظهر بشكل حيّ التحديات والفرص التي تواجه شركة تحاول إعادة تعريف حدودها المالية.
استمرار نيتها في التراكم لم يتغير، ومع وجود احتياطيات نقدية بقيمة 1.44 مليار دولار، أعدت الشركة درعًا ضد فترات السيولة الصعبة المحتملة.
لكن، أكبر مخاطرها ليست في تقلبات سعر البيتكوين بحد ذاتها، بل في ارتباطها بالنظام المالي التقليدي — أي مكانتها في مؤشرات السوق وفرق علاوة NAV.
إذا قررت مؤسسات مثل MSCI استبعادها من فئة الأسهم التقليدية، سيتعين على MicroStrategy أن تثبت للمستثمرين أنها منصة تمويل من نوع “مُدعمة بالبيتكوين” يمكنها الاستمرار في النمو حتى في غياب التدفقات الخارجية المباشرة من المؤشرات.
هل ستتمكن خطة 42/42 من التقدم وفقًا للجدول الزمني؟ ذلك يعتمد على قدرتها على تقديم منتجات عائدية جذابة للمؤسسات، مع الحفاظ على الحد الأدنى من الكرامة المالية خلال عملية التحول السحابي لبرمجياتها.
هذه ليست مجرد تجربة لشركة MicroStrategy، بل هي مرآة لدمج صناعة العملات المشفرة مع النظام المالي التقليدي.
وفي هذه المقامرة غير المسبوقة، الشيء الوحيد المؤكد هو: لا أحد يعرف كيف ستنتهي هذه القصة.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
ميكستراتيجي: اللعبة الحاسمة لأكبر حوت بيتكوين في العالم
المؤلف: Clow
670,000 بيتكوين، حوالي 3.2% من إجمالي العرض العالمي.
هذا هو عدد البيتكوين الذي تمتلكه شركة MicroStrategy (التي تم تغيير اسمها الآن إلى Strategy Inc.) حتى منتصف ديسمبر 2025. كأول شركة مدرجة في السوق تعتمد على البيتكوين كأصل احتياطي رئيسي، تحولت هذه الشركة سابقًا إلى مزود برمجيات ذكاء الأعمال، إلى كيان يعمل بشكل كامل على تصميم مالي منظم للبيتكوين.
الاسم الجديد ليس مجرد تغيير في العلامة التجارية، بل هو إعلان نهائي بتحول استراتيجي كامل نحو “البيتكوين كمرجع أساسي”.
ومع ذلك، مع دخول الربع الرابع من 2025، وتزايد تقلبات السوق واحتمالية تغير قواعد مؤسسات المؤشر، يواجه هذا النموذج، الذي وصفه المؤسس مايكل سايلور بأنه “ابتكار مالي ثوري”، أصعب اختبار منذ انطلاقه في 2020.
فما هو مصدر أموال MicroStrategy الحقيقي؟ هل يمكن لنموذجها التجاري أن يستمر؟ وأين تكمن أكبر مخاطرها؟
من شركة برمجيات إلى “بنك بيتكوين”
في 2025، تم تغيير اسم MicroStrategy رسميًا إلى Strategy Inc.، وهو علامة على تحولها الجذري في الهوية.
المنطق الأساسي لهذه الشركة بسيط: من خلال الاستفادة من الفارق بين قيمة أسهمها وصافي أصولها من البيتكوين، عبر التمويل المستمر لشراء البيتكوين، تواصل زيادة كمية البيتكوين المملوكة لكل سهم.
بعبارة بسيطة: طالما السوق مستعدًا لتقييم سهم MSTR بأعلى من قيمة البيتكوين التي تملكها، يمكن للشركة إصدار أسهم جديدة لشراء المزيد من البيتكوين، مما يزيد من عدد البيتكوين لكل مساهم قديم، بدل أن ينقص.
هذا “الآلية الدوارة” عند تشغيلها، ستولد رد فعل إيجابي: ارتفاع سعر السهم → إصدار أسهم لشراء البيتكوين → زيادة حيازة البيتكوين → استمرار ارتفاع سعر السهم.
لكن، هناك شرط أساسي لهذا “الآلية”: أن يظل سعر السهم أعلى من صافي قيمة البيتكوين. إذا اختفى هذا الفارق، سيتوقف النموذج فجأة.
من أين تأتي الأموال؟ ثلاث أدوات للتمويل
الفضول حول مصدر تمويل شراء MicroStrategy المستمر للبيتكوين كبير. من خلال تحليل تقارير الشركة المقدمة للجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) عبر ملف 8-K، يمكن تحديد أن نموذج التمويل تطور من إصدار سندات قابلة للتحويل في البداية، إلى مصفوفة رأس مال متنوعة.
أول أداة: برنامج ATM — آلة طباعة النقود التي تلتقط الفارق
المصدر الرئيسي لتمويل MicroStrategy هو برنامج إصدار الأسهم العادية من نوع A (MSTR) عبر آلية السوق المفتوحة (ATM).
المنطق بسيط جدًا: عندما يكون سعر سهم MSTR أعلى من قيمة البيتكوين الصافية التي تملكها، تبيع الشركة أسهمًا جديدة في السوق وتشتري بها البيتكوين.
خلال أسبوع من 8 إلى 14 ديسمبر 2025، باعت الشركة أكثر من 4.7 مليون سهم من MSTR، محققة صافي أرباح يقارب 888.2 مليون دولار.
الجانب المثير في هذا التمويل هو: طالما أن سعر السهم أعلى من قيمة البيتكوين، فإن كل إصدار جديد من الأسهم يُعدّ “تعزيزًا” للمساهمين الحاليين، وليس تخفيفًا لهم.
ثاني أداة: مصفوفة الأسهم الممتازة الدائمة
في 2025، خطت MicroStrategy خطوة مهمة في ابتكار أدوات رأس المال، حيث أطلقت سلسلة من الأسهم الممتازة الدائمة لجذب المستثمرين بمخاطر مختلفة.
خلال أسبوع واحد في ديسمبر، حصلت هذه الأسهم الممتازة على تمويل بقيمة 82.2 مليون دولار من STRD.
عادةً، تُصمم هذه الأسهم على شكل “عوائد رأس مال” مع توزيعات أرباح، وتُعدّ جذابة من الناحية الضريبية لأنها تؤجل الالتزام الضريبي لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
ثالث أداة: خطة 42/42 — طموح بقيمة 84 مليار دولار
حاليًا، تواصل MicroStrategy تنفيذ خطة “42/42” الطموحة.
تهدف الخطة، التي تمتد من 2025 إلى 2027، إلى جمع 42 مليار دولار من خلال إصدار الأسهم، و42 مليار دولار من خلال أدوات دين ذات عائد ثابت، ليصبح الإجمالي 84 مليار دولار، تُستخدم جميعها لشراء البيتكوين.
هذه الخطة ترقية لخطة 21/21 السابقة، وتعكس ثقة الإدارة الكبيرة في قدرة السوق على استيعاب أدواتها المالية. هذا الحجم الكبير من العمليات الرأسمالية يجعل MicroStrategy في الواقع صندوق استثمار مغلق يركز على الرفع المالي للبيتكوين، لكن الهيكل التشغيلي للشركة يمنحها مرونة تمويلية لا تتوفر في الصناديق التقليدية.
حقيقة الشائعات حول بيع البيتكوين
انتشرت مؤخرًا أنباء عن احتمال قيام MicroStrategy ببيع البيتكوين، لكن الأدلة المالية وبيانات السلسلة تظهر أن هذا غير صحيح.
في منتصف نوفمبر وأوائل ديسمبر 2025، رصدت أدوات مراقبة البيانات على السلسلة (مثل ArkhamIntelligence) عمليات نقل واسعة للمحافظ التي تسيطر عليها الشركة. أظهرت البيانات أن حوالي 43415 بيتكوين (بقيمة حوالي 4.26 مليار دولار) انتقلت من عناوين معروفة إلى أكثر من مئة عنوان جديد. أدى ذلك إلى حالة من الذعر على وسائل التواصل، وانخفض سعر البيتكوين إلى أقل من 95000 دولار.
لكن، التدقيقات والتوضيحات من قبل الإدارة أكدت أن الأمر ليس بيعًا، بل هو عملية “تبديل حراس المحافظ”، بهدف تقليل المخاطر الائتمانية على طرف واحد وزيادة الأمان. قامت MicroStrategy بنقل أصولها من منصات تقليدية مثل Coinbase Custody إلى عناوين أكثر أمانًا، وهو إجراء طبيعي يهدف إلى تحسين الحماية وليس تصفية الأصول.
رئيس MicroStrategy مايكل سايلور نفى مرارًا وتكرارًا، وصرح في تغريدات ومقابلات على CNBC في ديسمبر: “نحن نشتري، وبحجم كبير.”
وفي الواقع، في الأسبوع الثاني من ديسمبر، زادت الشركة من حيازتها بمعدل 10645 بيتكوين بسعر متوسط قدره 92098 دولار لكل بيتكوين، مما ينفي بشكل قاطع فرضية البيع.
بالإضافة إلى ذلك، فإن احتياطيات الشركة الأخيرة التي بلغت 1.44 مليار دولار (USD Reserve) تؤكد أنها لا تحتاج إلى تصفية البيتكوين لدفع الأرباح أو فوائد الديون، حيث يمكنها تغطية نفقاتها المالية لمدة لا تقل عن 21 شهرًا.
04 الأعمال البرمجية غير المُلاحَظة
على الرغم من أن تداول البيتكوين يسيطر على الأحاديث، إلا أن أعمال الشركة في البرمجيات لا تزال أساسًا مهمًا للحفاظ على وضعها كشركة مدرجة، ولتغطية نفقاتها اليومية.
في الربع الثالث من 2025، بلغ إجمالي إيرادات الأعمال البرمجية 128.7 مليون دولار، بزيادة قدرها 10.9% عن العام السابق، متجاوزة توقعات السوق.
رغم الزيادة الكبيرة في إيرادات الاشتراكات، إلا أن استثمارات الشركة المستمرة في البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية أدت إلى عدم تحقيق تدفق نقدي تشغيلي إيجابي خلال النصف الأول من 2025. وكان التدفق النقدي الحر في الربع الثالث سالبًا بمقدار 45.61 مليون دولار، مما يعكس استمرار خسائر التشغيل، ويعتمد بشكل كامل على التمويل الخارجي لزيادة حيازتها من البيتكوين.
ابتداءً من 1 يناير 2025، تبنت MicroStrategy معيار ASU 2023-08، الذي يفرض إعادة تقييم حيازاتها من البيتكوين بالقيمة العادلة، مع تسجيل التغيرات في الأرباح والخسائر خلال الفترة. أدى هذا التغيير إلى تقلبات كبيرة في الأرباح الدفترية، ففي الربع الثالث من 2025، سجلت الشركة أرباحًا غير محققة بقيمة 3.89 مليار دولار نتيجة ارتفاع سعر البيتكوين، مما رفع صافي أرباح الربع إلى 2.8 مليار دولار.
سيوف دموقليس المعلقة فوق الرأس
على الرغم من أن MicroStrategy استطاعت تقليل مخاطر التصفية القسرية على المدى القصير عبر تصميمات مالية معقدة، إلا أنها لا تزال تواجه عدة مخاطر نظامية قد تهدد وجودها.
الخطر الأول: استبعاد MSCI
الخطر المباشر الأهم هو من قبل هيئة مؤشرات MSCI.
بدأت MSCI استشارة رسمية، تقترح تصنيف الشركات التي تتجاوز نسبة أصولها الرقمية 50% ضمن فئة “أدوات استثمار” بدلاً من “شركات تشغيل”. وبما أن حيازة البيتكوين تمثل الجزء الأكبر من أصول MicroStrategy، فإن تمرير هذا القرار قد يؤدي إلى استبعاد الشركة من مؤشر MSCI العالمي (GIMI).
هذا الاستبعاد قد يجبر الصناديق المتتبعة على بيع أسهم بقيمة تتراوح بين 2.8 و8.8 مليار دولار، مما يضغط على سعر السهم ويقلل من علاوة صافي قيمة الأصول (NAV). إذا اختفى الفارق أو تحول إلى خصم، فإن “الآلية الدوارة” لشراء البيتكوين عبر إصدار الأسهم ستتوقف تمامًا.
الخطر الثاني: تقلص علاوة NAV وتوقف التمويل
يعتمد منطق زيادة الحيازات على استعداد السوق لدفع علاوة على صافي قيمة الأصول.
بحلول نهاية 2025، أظهرت هذه العلاوة تذبذبًا كبيرًا. في بداية ديسمبر، بسبب مخاوف من استبعاد MSCI، تداول سهم MSTR بنسبة خصم 11% من قيمة البيتكوين التي يملكها.
عندما يكون السهم بخصم، فإن أي تمويل جديد من خلال إصدار أسهم سيؤدي إلى تخفيف حصة البيتكوين لكل مساهم، مما قد يضطر الشركة إلى وقف تراكم الأصول، ويعرضها لمخاطر تشكيك الدائنين في سلامة الأصول. في سبتمبر 2025، أوقفت MicroStrategy لأول مرة برنامج ATM، وهو مؤشر على حساسية الإدارة لقيمتها السوقية.
الخطر الثالث: ضغط الديون والتصفية النظرية
حتى نهاية الربع الثالث من 2025، بلغ إجمالي ديون الشركة حوالي 8.24 مليار دولار، مع دفع فوائد سنوية تقارب 36.8 مليون دولار، بالإضافة إلى أن توزيعات الأسهم الممتازة تصل إلى 638.7 مليون دولار سنويًا.
رغم أن سنداتها القابلة للتحويل لا تتضمن رهنًا على البيتكوين، مما يقلل من خطر التصفية المباشرة عند هبوط السوق، إلا أن هبوط سعر البيتكوين بشكل حاد قد يضع قدرة الشركة على سداد ديونها على المحك.
الخلاصة
حالة MicroStrategy في نهاية 2025 تظهر بشكل حيّ التحديات والفرص التي تواجه شركة تحاول إعادة تعريف حدودها المالية.
استمرار نيتها في التراكم لم يتغير، ومع وجود احتياطيات نقدية بقيمة 1.44 مليار دولار، أعدت الشركة درعًا ضد فترات السيولة الصعبة المحتملة.
لكن، أكبر مخاطرها ليست في تقلبات سعر البيتكوين بحد ذاتها، بل في ارتباطها بالنظام المالي التقليدي — أي مكانتها في مؤشرات السوق وفرق علاوة NAV.
إذا قررت مؤسسات مثل MSCI استبعادها من فئة الأسهم التقليدية، سيتعين على MicroStrategy أن تثبت للمستثمرين أنها منصة تمويل من نوع “مُدعمة بالبيتكوين” يمكنها الاستمرار في النمو حتى في غياب التدفقات الخارجية المباشرة من المؤشرات.
هل ستتمكن خطة 42/42 من التقدم وفقًا للجدول الزمني؟ ذلك يعتمد على قدرتها على تقديم منتجات عائدية جذابة للمؤسسات، مع الحفاظ على الحد الأدنى من الكرامة المالية خلال عملية التحول السحابي لبرمجياتها.
هذه ليست مجرد تجربة لشركة MicroStrategy، بل هي مرآة لدمج صناعة العملات المشفرة مع النظام المالي التقليدي.
وفي هذه المقامرة غير المسبوقة، الشيء الوحيد المؤكد هو: لا أحد يعرف كيف ستنتهي هذه القصة.