الفصل التالي لشركة أبل: هل يمكن لخبير الأجهزة أن يضاهي إرث ابتكار ستيف جوبز؟

بعد 14 عامًا على رأس شركة آبل، يجد تيم كوك نفسه عند مفترق طرق. الآن وهو في الخامسة والستين من عمره، كشف المدير التنفيذي مؤخرًا للمسؤولين التنفيذيين الكبار أنه على الرغم من حفاظه على حيويته المعتادة وتكيفه الجيد مع السفر الدولي، فإن المطالب المستمرة لقيادة عملاق التكنولوجيا قد أثرت على صحته. وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، فإن كوك يبحث بنشاط عن طرق لتخفيف عبء عمله—إشارة إلى أن خطة خلافة آبل، التي دخلت مرحلة عالية من النشاط العام الماضي، قد تصل قريبًا إلى مفترق حاسم.

تيرنوس: المرشح الأبرز بمؤهلات مميزة

من بين مجموعة المرشحين المحتملين داخليًا، برز جون تيرنوس كمرشح بارز. في عمر 50 عامًا، يعكس تيرنوس عمر كوك عندما تولى الأخير القيادة بعد رحيل ستيف جوبز. التشابهات بينهما لافتة: كلاهما يمتلك اهتمامًا دقيقًا بالتفاصيل، ويملك معرفة واسعة بسلسلة التوريد الواسعة لآبل، ويحافظ على مزاج متزن، ويتفوق في تعزيز التعاون، ويتنقل بسهولة في المشهد التنظيمي المعقد للشركة.

مسيرة تيرنوس في آبل تمتد لأكثر من عقدين من الخبرة التقنية العميقة. انضم إلى الشركة في 2001، وبدأ مساهماته في هندسة شاشات ماك، ثم ترقى لقيادة تطوير أجهزة iMac بحلول 2005. بحلول 2013، توسع نطاق عمله ليشمل خطوط منتجات Mac و iPad. من بين قراراته الاستراتيجية دعم دمج تقنية LiDAR في تشكيلة iPhone Pro لتحقيق توازن بين الميزات المتطورة وتكاليف التصنيع، وتنظيم مبادرة التصميم الخفيف لآيفون Air، وقيادة انتقال آبل من معالجات إنتل إلى شرائح السيليكون الخاصة بها. بالإضافة إلى قرارات مجلس الإدارة، استثمر تيرنوس وقتًا كبيرًا في آسيا، حيث عمل مباشرة مع المصنعين لتعميق فهمه لتعقيدات سلسلة التوريد العالمية.

النقاش: مبتكر أم وصي؟

ومع ذلك، يثير احتمال ترقية تيرنوس أسئلة مهمة داخل أوساط الصناعة. إذا أصبح المدير التنفيذي، فسيكون أول قائد لآبل خلال ثلاثة عقود يمتلك خلفية هندسية بشكل أساسي. هذا التميز يحمل جانبيه. فبينما يمكن أن تثري معرفته التقنية العميقة، يتساءل المشككون عما إذا كانت سمعته كـ"صيانة المنتج" بدلاً من “رؤيته للمنتج” تؤهله لدفع الابتكارات الرائدة التي طالما دافعت عنها آبل تاريخيًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن مساره المهني الذي يركز حصريًا على الهندسة يعني أنه يفتقر إلى خبرة في علاقات السياسات والمسؤوليات التنفيذية الأوسع التي تحدد أدوار المدير التنفيذي الحديث.

ومن الجدير بالذكر أن تيرنوس يُشاع أيضًا أنه شارك في استكشافات آبل السرية لتقنية الشاشات القابلة للطي—فئة قد تغير قواعد اللعبة ولا تزال غير مستغلة بشكل كبير من قبل عملاق كوبرتينو.

مجموعة من البدائل

لا يضع كوك كل بيضه في سلة واحدة. الشركة تقوم في الوقت ذاته بتطوير عدة مسؤولين تنفيذيين كبار كبدائل محتملة للخلافة:

  • كريغ فديريجى – رئيس هندسة البرمجيات
  • إيدي كيو – قائد قسم خدمات الأعمال
  • جريج جوسويك – رئيس التسويق العالمي
  • دييردري أوبراين – رئيس التجزئة والموارد البشرية

كل منهم يجلب نقاط قوة ورؤى استراتيجية مختلفة. القرار النهائي سيكون من صلاحية مجلس إدارة آبل—وهو هيئة يشارك كوك نفسه في عضويتها. بعد الخلافة، من المتوقع على نطاق واسع أن ينتقل كوك إلى دور رئيس مجلس الإدارة، مع الحفاظ على نفوذه على الاتجاه الطويل الأمد لآبل.

ضرورة الذكاء الاصطناعي: الاختبار الحقيقي

ربما الأهم من ذلك، أن من يتولى منصب المدير التنفيذي سيرث منظمة تواجه تحديًا وجوديًا. بينما ضخت شركات مثل مايكروسوفت، جوجل، وميتا عشرات المليارات في أبحاث وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بقيت آبل إلى حد كبير على الهامش، وتستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل محدود عبر نظامها البيئي. يجب على المدير القادم أن يتعامل مع هذا الفجوة الحرجة.

مقياس نجاح القائد القادم لآبل—سواء تيرنوس أو مرشح آخر—سيعتمد في النهاية على قدرته على قيادة دخول آبل إلى ثورة الذكاء الاصطناعي. في عصر يحدد فيه الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد القيادة التكنولوجية، فإن رؤية الخليفة لدمج الذكاء الاصطناعي في محفظة منتجات آبل قد تحدد ما إذا كانت الشركة ستظل مهيمنة في الصناعة أو ستتنازل عن الأرض لمنافسين تحركوا بسرعة أكبر. هذا التحدي سيختبر ما إذا كان المدير التنفيذي القادم قادرًا على وراثة الروح الابتكارية التي غرسها ستيف جوبز في حمض نووي آبل.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت