## تاريخ تطور «نظام المناعة» في سولانا: لماذا يثبت هجوم 6Тبіт/ثانية مرونة الشبكة



عادةً، عندما نحكم على قوة شبكة البلوكشين، فإننا في الواقع نسأل: كم من الفوضى يمكنها تحمل دون أن تنهار؟ الاختبار الأخير الذي مر به سولانا يجيب على هذا السؤال بالضبط.

وفقًا لبيانات شركة البنية التحتية Pipe، تعرضت سولانا مؤخرًا لهجوم حركة مرور بحجم حوالي 6 Тبіт/ثانية — هذا الرقم أصبح ضمن نطاق «تقارير التهديدات» على الإنترنت، والذي عادةً ما تواجهه أكبر المواقع فقط. لكن الأمر المهم ليس حجم الهجوم بحد ذاته، بل رد فعل سولانا: استمرت الشبكة في إنتاج الكتل بشكل طبيعي، ولم تتوقف عملية التحقق، ولم ترتفع رسوم المستخدمين بشكل غير طبيعي. لم يكن هناك إعادة تشغيل طارئة، ولم يحدث أي فوضى بين المُصادقين (валидатор).

وهذا يختلف تمامًا عن قصص سولانا السابقة. ففي سبتمبر 2021، أدت موجة من المعاملات الآلية (نتيجة لحدث IDO على Raydium) إلى انقطاع الشبكة لأكثر من 17 ساعة. وفي أبريل 2022، خلال هجوم أشد، استقبلت الشبكة 6 ملايين معاملة في الثانية، ووصل حجم حركة البيانات على بعض العقد إلى 100 Гбіт/ثانية. هذا الحدث أدى مباشرةً إلى توقف إنتاج الكتل واضطرار الشبكة إلى إعادة التشغيل بشكل جماعي.

لكن هذه المرة، لم تتكرر الأحداث.

## من «الضرب السلبي» إلى «الدفاع النشط»

السبب في تمكن سولانا من تجاوز هذا الاختبار هو الابتكارات العديدة في تصميم الشبكة الأساسية.

أولاً، ترقية بروتوكول الاتصال. استبدلت سولانا بروتوكول QUIC بالنموذج التقليدي للاتصال. الميزة الأساسية لـ QUIC هو أنه مصمم لدعم تعدد المسارات، مما يعني أن المهاجمين لا يمكنهم، كما في البروتوكولات القديمة، توليد حركة مرور غير مرغوب فيها بتكلفة منخفضة. في إطار وحدة معالجة المعاملات (Transaction Processing Unit) في سولانا، أدخلت QUIC آليات تحديد قيود متعددة:

- قيود على الاتصالات المتزامنة بناءً على معرف العميل
- قيود على تدفق البيانات لكل اتصال
- قيود تتغير ديناميكيًا بناءً على حصة المُرسل (stake) التي يملكها

وأكثر التصاميم ذكاءً هنا هو مفهوم «جودة الخدمة الموزونة بالحصة» (stake-weighted QoS). ببساطة، إذا كان لدى валідатор حصة تمثل 1% من الشبكة، فإنه يحق له إرسال 1% من البيانات. هذا يخلق جدار حماية جديد: المهاجم يحتاج إلى عرض نطاق وحقوق حصة فعلية. أصحاب الحصص الصغيرة لن يستطيعوا بعد الآن إغراق الشبكة بهجمات ضخمة بسهولة.

ثانيًا، إصلاح سوق الرسوم المحلي. في السابق، عندما تتعرض تطبيقات للهجوم أو تنتج كميات هائلة من المعاملات غير الضرورية، تتوقف الشبكة عن العمل بشكل كامل — تتكدس المعاملات وتتصاعد الرسوم على مستوى الشبكة. أدخلت سولانا سوق الرسوم المحلي (Local Fee Markets) وآلية الرسوم ذات الأولوية (Priority Fees).

يمكن للمستخدمين تحديد حد أقصى لوحدة الحسابات التي يستهلكونها، ودفع رسوم إضافية للحصول على أولوية المعاملة. الميزة الأساسية أن الرسوم ذات الأولوية تعتمد على الحد المعلن لوحدة الحسابات، وليس على الاستهلاك الفعلي. أي أن تحديد حد مرتفع جدًا يعاقب المستخدم، ويشجع على التقدير الدقيق. هكذا، يصبح استغلال موارد الحساب مكلفًا، وتتمكن الشبكة من ضبط مستوى التفاعل لمنع الإساءة.

## من «الانهيار الجماعي» إلى «الدفاع متعدد الطبقات»

ما هو التأثير التراكمي لهذه التغييرات؟ تحولت سولانا من نموذج «الشبكة كلها تتوقف عند مشكلة واحدة» إلى نظام دفاعي متعدد الطبقات.

عندما تصل حركة الهجوم إلى الحدود، أولاً تواجه جدارًا من القيود بناءً على الحصة — بدون حقوق حصة، لا يمكن إرسال كميات كبيرة من البيانات. حتى لو تم تجاوز ذلك، فإن آلية الرسوم ذات الأولوية سترفع تكلفة المعاملات الخبيثة، وتجعلها تتطلب تكلفة اقتصادية حقيقية. وأخيرًا، حتى لو دفع المهاجم مقابل موجة الهجوم، هناك آليات عزل محلية تضمن أن ازدحام تطبيق واحد لا يعرقل الشبكة بأكملها.

من زاوية أخرى، أصبح валідатор يلعب دور «حامل تذكرة دخول». لم يعد مجرد مهاجم يستخدم عرض النطاق الترددي والتقنيات، بل يحتاج إلى استثمار حقيقي في الحصة. هذا يختار بشكل طبيعي المشاركين الحقيقيين، ويزيد بشكل كبير من تكلفة الهجوم.

## الواقع والتسويات

لكن من الجدير بالذكر أنه لا يوجد نظام مثالي. بخصوص هجوم 6 Тбіт/ثانية، لا تزال هناك مناقشات داخل المجتمع: هل كان هجومًا مستمرًا أم موجة مؤقتة؟ تختلف التفسيرات، وتؤثر على تقييم «نجاح الدفاع». قياسات حركة الإنترنت معقدة بطبيعتها، وبدون تدقيق مستقل، من الصعب إثبات أن الشبكة بقيت صامدة بنسبة 100%.

جانب آخر حساس هو أن نظام الأولوية المبني على الحصة يميل بطبيعته إلى أن يكون موجهًا نحو الشركات الكبيرة ذات الموارد المالية الضخمة. المشغلون الصغيرون أو العقد الفردية قد يكونون في وضع غير مواتٍ أثناء الازدحام. قد تظل الشبكة ساحة لصيد الروبوتات التي تدفع مقابل الأولوية.

لكن، التحول الأهم قد حدث بالفعل: من «الانتظار السلبي للانهيار» إلى «الرد النشط على الهجمات». كانت القصص السابقة تتعلق بتوقف الإنتاج، وإعادة تشغيل الشبكة، والتنسيق الطويل. أما الآن، فالقصة هي: استمرت الشبكة في العمل، واستمرت المعاملات في التحقق، وأدرك المستخدمون ذلك بأقل قدر من الإحساس بعدم الاستقرار.

وهذا يدل على أن سولانا تطورت من «شبكة سهلة الانهيار» إلى «شبكة تجعل المهاجمين يتعبون أولاً». هذا التحول في العقلية قد يكون أكثر أهمية من أي ترقية تقنية فردية.
SOL0.59%
RAY‎-2.13%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت