منذ بداية عام 2026، تخطت أسعار الذهب العديد من الحواجز النفسية، فما القوة الكامنة وراء هذا الاتجاه القوي؟ لفهم مسار سعر الذهب المستقبلي، لا يكفي النظر فقط إلى الأرقام الظاهرية للارتفاع، بل يجب أن نركز على العوامل الهيكلية الأساسية التي تدفع هذا الصعود. عندما تتغير هذه العوامل، ستشهد أداء أسعار الذهب تغيرات نوعية.
لماذا يستمر ارتفاع الذهب: أربعة عوامل هيكلية رئيسية
على مدى العامين الماضيين، أظهر الذهب مرونة مذهلة. وفقًا لبيانات رويترز وبلومبرج، من بداية عام 2024 عندما كان السعر يتجاوز 2000 دولار، إلى أن تجاوز الآن حاجز 5000 دولار، سجل ارتفاعًا إجماليًا يزيد عن 150%، محققًا أعلى معدل سنوي منذ حوالي 30 عامًا (متجاوزًا 31% في 2007 و29% في 2010). منذ بداية عام 2026، استقر السعر حول 5150-5200 دولار، ولم يظهر أي علامات على تراجع الاتجاه الصاعد.
أساس هذا الاتجاه القوي ليس نتيجة لعامل واحد، بل هو نتيجة تفاعل عدة قوى ماكرو اقتصادية:
عدم اليقين طويل الأمد في السياسات الجمركية والتجارة
الحمائية التجارية وما يرافقها من عدم استقرار سياسي في السياسات كانت المحفز المباشر لارتفاع أسعار الذهب في السنوات الأخيرة. كلما طرأت تغييرات على سياسات الرسوم الجمركية، يرتفع الطلب على الملاذ الآمن، مما يدفع رؤوس الأموال للتدفق نحو سوق الذهب. البيانات التاريخية تظهر أن فترات عدم اليقين السياسي غالبًا ما تتسبب في ارتفاعات قصيرة الأمد تتراوح بين 5-10%. في عام 2026، لا تزال هذه المتغيرات قائمة، حيث أن تصاعد النزاعات التجارية الإقليمية يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن.
الضعف التدريجي في الثقة بالدولار الأمريكي
موقع الدولار كعملة احتياط عالمية يواجه تحديات. توسع العجز المالي الأمريكي، والنقاشات المستمرة حول سقف الديون، بالإضافة إلى توجهات تقليل الاعتماد على الدولار على مستوى العالم، كلها تؤدي إلى تدفق رؤوس الأموال من الأصول المقومة بالدولار إلى الأصول المادية. هذا ليس مجرد تقلبات سوق قصيرة الأمد، بل هو انعكاس لتغيرات عميقة في الهيكل المالي الدولي. عندما تتراجع الثقة في الدولار، يستفيد الذهب المقوم بالدولار بشكل غير مباشر، مما يجذب المزيد من الاستثمارات.
تغير التوقعات بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي
توقعات خفض الفائدة تقلل مباشرة من تكلفة حيازة الذهب، مما يعزز جاذبيته للمستثمرين. إذا تباطأ النمو الاقتصادي، قد تتسارع وتيرة خفض الفائدة، مما يدعم تقييم الذهب بشكل أكبر. من خلال التجارب التاريخية، كل دورة خفض فائدة كانت مصحوبة بارتفاع ملحوظ في سعر الذهب (كما حدث بين 2008-2011 و2020-2022). التوقعات الحالية لواحد أو اثنين من خفض الفائدة في 2026 توفر أساسًا قويًا لدعم الذهب.
استمرار التوترات الجيوسياسية
استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وتصاعد التوترات الإقليمية كلها عوامل ترفع من الطلب على الملاذات الآمنة. الأحداث الجيوسياسية غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاعات مفاجئة في سعر الذهب، ومع استمرار هذه المخاطر في 2025-2026، فإنها تتفاقم بسبب هشاشة سلاسل الإمداد العالمية.
إشارات استمرار شراء البنوك المركزية للذهب: تصدعات النظام بالدولار
الأمر الأكثر لفتًا للانتباه هو تصرفات البنوك المركزية العالمية. وفقًا لجمعية الذهب العالمية (WGC)، في عام 2025، تجاوز صافي شراء البنوك المركزية للذهب 1200 طن، وهو رابع سنة على التوالي يتجاوز فيها الشراء الألف طن، مسجلًا رقمًا قياسيًا منذ حوالي خمسين عامًا.
هذه البيانات لا تعكس مجرد زيادة في احتياطيات الذهب، بل تشير إلى توجهات أعمق. أظهر استطلاع احتياطيات البنوك المركزية الذي أُجري في منتصف 2025 أن 76% من البنوك المركزية المستجيبة ترى أنه ينبغي زيادة نسبة الذهب في الاحتياطيات خلال الخمس سنوات القادمة، مع توقعات بانخفاض نسبة الاحتياطيات بالدولار. هذا يعبر عن شكوك متزايدة من قبل البنوك المركزية في النظام النقدي الدولي الحالي. منذ انفجار موجة شراء الذهب في 2022، لم تتوقف بشكل حقيقي، ويعكس ذلك عمق التصدعات في النظام الائتماني العالمي، حيث أصبح الذهب أداة للتحوط طويل الأمد ضد المخاطر النظامية.
التناقضات الاقتصادية وسوقية عميقة
هناك أيضًا تناقضات اقتصادية عميقة تدعم هذا الصعود، منها أن حجم الديون العالمية وصل إلى 307 تريليون دولار (وفقًا لصندوق النقد الدولي)، مما يحد من قدرة السياسات النقدية على التكيف، ويدفع السياسات النقدية نحو التيسير، مما يخفض بشكل غير مباشر العائد الحقيقي ويزيد من جاذبية الذهب. بالإضافة إلى ذلك، السوق المالية في أعلى مستوياتها تاريخيًا، مع تركز السوق وقلّة عدد القادة، مما يزيد من مخاطر التركيز في المحافظ الاستثمارية، ويدفع المزيد من رؤوس الأموال نحو الذهب كملاذ آمن.
التوقعات المؤسساتية لمسار الذهب: نطاق 5000-6500 دولار
مع اقتراب عام 2026، رفعت البنوك الاستثمارية الكبرى والمؤسسات التحليلية توقعاتها لأسعار الذهب. الإجماع السائد هو:
متوسط السعر السنوي المتوقع يتراوح بين 5200 و5600 دولار للأونصة، مع أهداف نهاية العام عادة بين 5400 و5800 دولار، بينما يتوقع المتفائلون أن يصل إلى 6000-6500 دولار. وإذا زادت المخاطر الجيوسياسية أو حدث تراجع كبير في قيمة الدولار، قد يتجاوز الذهب 6500 دولار.
تظهر توقعات المؤسسات تباينات مثيرة للاهتمام:
رفعت جولدمان ساكس هدفها لنهاية العام من 5400 إلى 5700 دولار، مدعومة بزيادة شراء البنوك المركزية وتراجع العائدات الحقيقية. تتوقع جي بي مورغان أن يصل السعر إلى 5550 دولارًا في الربع الأخير، مدعومًا بتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة. أما بنك أوف أمريكا، فتوقعاته أكثر تطرفًا، حيث يتوقع أن يبلغ متوسط السعر في النصف الثاني 5800 دولار، مع احتمال ارتفاعه إلى 6200 دولار في سيناريو ركود اقتصادي أو تضخم مرتفع. أما يو بي إس، فتوقع هدفًا عند 5300 دولار بنهاية العام، مع اعترافه أن تسريع خفض الفائدة قد يجعل التوقعات الحالية متحفظة جدًا. ويقدر متوسط توقعات المشاركين في استطلاع جمعية الذهب العالمية وجمعية سوق الذهب والفضة بلندن حوالي 5450 دولار، وهو ارتفاع ملحوظ عن توقعاتهم في بداية 2025.
الفرص في ظل التقلبات: أطر قرارات المستثمرين من زوايا مختلفة
سلاسة ارتفاع سعر الذهب لن تكون دائمًا. التجارب التاريخية تظهر أن عام 2025 شهد تصحيحًا بنسبة 10-15% بسبب تغييرات في توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي، ومع عودة العائدات الحقيقية أو تهدئة التوترات الجيوسياسية، قد يتعرض السعر لتقلبات حادة مرة أخرى.
لفهم طبيعة تقلبات الذهب، من الضروري أن يدرك المستثمرون أن متوسط تقلبه السنوي يبلغ 19.4%، وهو أعلى من مؤشر S&P 500 الذي يبلغ 14.7%. هذا يعني أن الاعتماد على الذهب كأداة حفظ قيمة فقط، مع توقع أرباح طويلة الأمد تلقائية، هو وهم — ففي دورة تمتد لعشر سنوات، يمكن أن يتضاعف سعر الذهب أو ينخفض إلى النصف.
المتداولون المتمرسون يمكنهم استغلال التقلبات لتحقيق أرباح قصيرة الأمد، خاصة مع سيولة السوق العالية التي تسهل تحديد الاتجاهات قصيرة المدى. أما المستثمرون الجدد، فعليهم أن يكونوا حذرين — فشراء عند القمم وبيع عند القيعان قد يستهلك رأس مالهم بسرعة. إذا قرروا التداول على المدى القصير، فمن الضروري بناء قدرات مراقبة منهجية، مثل استخدام أدوات مثل CME FedWatch لمتابعة احتمالات خفض الفائدة، حيث تساعد هذه الأدوات في اتخاذ قرارات تداول أكثر دقة.
أما من يفضل الاحتفاظ بالذهب المادي على المدى الطويل، فعليه أن يكون مستعدًا نفسيًا لتحمل تقلبات حادة خلال الفترة الوسيطة. جاذبية الذهب تكمن في قدرته على حفظ القيمة على المدى الطويل، بشرط أن يتحلى المستثمر بقدرة نفسية على تحمل الانخفاضات الكبيرة المحتملة.
أما من يسعى لتوزيع الأصول، فإن دور الذهب هو تنويع المخاطر، وليس تحقيق أعلى عائد. تقلبات الذهب ليست منخفضة، وادعاء استثمار كل رأس المال فيه لتحقيق أرباح تلقائية هو خطأ. المستثمرون ذوو الخبرة يمكنهم، بالإضافة إلى الاحتفاظ طويل الأمد، استغلال أدوات مشتقة مثل XAU/USD خلال فترات تقلب السوق قبل البيانات الأمريكية، لكن ذلك يتطلب إدارة مخاطر صارمة.
بالنسبة للمستثمرين في تايوان، من المهم أيضًا أن يأخذوا في الاعتبار تأثير تقلبات سعر صرف الدولار مقابل الدولار التايواني على العائدات المقومة بالدولار، حيث أن هذا العامل قد يعكس أحيانًا جزءًا من مكاسب الذهب.
النقاط الرئيسية لمراقبة مسار الذهب المستقبلي
وأخيرًا، يجب أن نكون حذرين من ظاهرة غالبًا ما تُغفل: الترويج المستمر عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، الذي يدفع رؤوس الأموال قصيرة الأمد للتدفق بشكل غير مدروس نحو سوق الذهب. على الرغم من أن هذا التدفق يعزز السعر على المدى القصير، إلا أنه يزيد من تقلباته ويعزز احتمالات حدوث فقاعات سعرية.
العوامل التي ستؤثر بشكل حاسم على مسار الذهب في المستقبل هي تلك القوى الهيكلية التي يصعب تغييرها بسرعة — مثل استمرار التصلب في التضخم، وديون العالم المتراكمة، والتوترات الجيوسياسية المستمرة، والشكوك طويلة الأمد في النظام النقدي بالدولار. هذه الاتجاهات لن تتلاشى فجأة بسبب مشاعر السوق قصيرة الأمد في عام 2026.
أسفل سعر الذهب يتصاعد باستمرار، مع محدودية الهبوط في السوق الهابطة، واستمرار السوق الصاعد يبدو أكثر قوة. لكن المهمة الأساسية للمستثمرين هي تطوير قدراتهم على مراقبة هذه العوامل الهيكلية، وعدم الانقياد وراء كل عنوان إخباري، فهذه هي الطريقة الصحيحة لامتلاك أدوات فهم مسار الذهب في ظل حالة عدم اليقين.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
كيف ستكون اتجاهات سعر الذهب في المستقبل؟ المنطق العميق للسوق الصاعدة للذهب في عام 2026
منذ بداية عام 2026، تخطت أسعار الذهب العديد من الحواجز النفسية، فما القوة الكامنة وراء هذا الاتجاه القوي؟ لفهم مسار سعر الذهب المستقبلي، لا يكفي النظر فقط إلى الأرقام الظاهرية للارتفاع، بل يجب أن نركز على العوامل الهيكلية الأساسية التي تدفع هذا الصعود. عندما تتغير هذه العوامل، ستشهد أداء أسعار الذهب تغيرات نوعية.
لماذا يستمر ارتفاع الذهب: أربعة عوامل هيكلية رئيسية
على مدى العامين الماضيين، أظهر الذهب مرونة مذهلة. وفقًا لبيانات رويترز وبلومبرج، من بداية عام 2024 عندما كان السعر يتجاوز 2000 دولار، إلى أن تجاوز الآن حاجز 5000 دولار، سجل ارتفاعًا إجماليًا يزيد عن 150%، محققًا أعلى معدل سنوي منذ حوالي 30 عامًا (متجاوزًا 31% في 2007 و29% في 2010). منذ بداية عام 2026، استقر السعر حول 5150-5200 دولار، ولم يظهر أي علامات على تراجع الاتجاه الصاعد.
أساس هذا الاتجاه القوي ليس نتيجة لعامل واحد، بل هو نتيجة تفاعل عدة قوى ماكرو اقتصادية:
عدم اليقين طويل الأمد في السياسات الجمركية والتجارة
الحمائية التجارية وما يرافقها من عدم استقرار سياسي في السياسات كانت المحفز المباشر لارتفاع أسعار الذهب في السنوات الأخيرة. كلما طرأت تغييرات على سياسات الرسوم الجمركية، يرتفع الطلب على الملاذ الآمن، مما يدفع رؤوس الأموال للتدفق نحو سوق الذهب. البيانات التاريخية تظهر أن فترات عدم اليقين السياسي غالبًا ما تتسبب في ارتفاعات قصيرة الأمد تتراوح بين 5-10%. في عام 2026، لا تزال هذه المتغيرات قائمة، حيث أن تصاعد النزاعات التجارية الإقليمية يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن.
الضعف التدريجي في الثقة بالدولار الأمريكي
موقع الدولار كعملة احتياط عالمية يواجه تحديات. توسع العجز المالي الأمريكي، والنقاشات المستمرة حول سقف الديون، بالإضافة إلى توجهات تقليل الاعتماد على الدولار على مستوى العالم، كلها تؤدي إلى تدفق رؤوس الأموال من الأصول المقومة بالدولار إلى الأصول المادية. هذا ليس مجرد تقلبات سوق قصيرة الأمد، بل هو انعكاس لتغيرات عميقة في الهيكل المالي الدولي. عندما تتراجع الثقة في الدولار، يستفيد الذهب المقوم بالدولار بشكل غير مباشر، مما يجذب المزيد من الاستثمارات.
تغير التوقعات بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي
توقعات خفض الفائدة تقلل مباشرة من تكلفة حيازة الذهب، مما يعزز جاذبيته للمستثمرين. إذا تباطأ النمو الاقتصادي، قد تتسارع وتيرة خفض الفائدة، مما يدعم تقييم الذهب بشكل أكبر. من خلال التجارب التاريخية، كل دورة خفض فائدة كانت مصحوبة بارتفاع ملحوظ في سعر الذهب (كما حدث بين 2008-2011 و2020-2022). التوقعات الحالية لواحد أو اثنين من خفض الفائدة في 2026 توفر أساسًا قويًا لدعم الذهب.
استمرار التوترات الجيوسياسية
استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وتصاعد التوترات الإقليمية كلها عوامل ترفع من الطلب على الملاذات الآمنة. الأحداث الجيوسياسية غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاعات مفاجئة في سعر الذهب، ومع استمرار هذه المخاطر في 2025-2026، فإنها تتفاقم بسبب هشاشة سلاسل الإمداد العالمية.
إشارات استمرار شراء البنوك المركزية للذهب: تصدعات النظام بالدولار
الأمر الأكثر لفتًا للانتباه هو تصرفات البنوك المركزية العالمية. وفقًا لجمعية الذهب العالمية (WGC)، في عام 2025، تجاوز صافي شراء البنوك المركزية للذهب 1200 طن، وهو رابع سنة على التوالي يتجاوز فيها الشراء الألف طن، مسجلًا رقمًا قياسيًا منذ حوالي خمسين عامًا.
هذه البيانات لا تعكس مجرد زيادة في احتياطيات الذهب، بل تشير إلى توجهات أعمق. أظهر استطلاع احتياطيات البنوك المركزية الذي أُجري في منتصف 2025 أن 76% من البنوك المركزية المستجيبة ترى أنه ينبغي زيادة نسبة الذهب في الاحتياطيات خلال الخمس سنوات القادمة، مع توقعات بانخفاض نسبة الاحتياطيات بالدولار. هذا يعبر عن شكوك متزايدة من قبل البنوك المركزية في النظام النقدي الدولي الحالي. منذ انفجار موجة شراء الذهب في 2022، لم تتوقف بشكل حقيقي، ويعكس ذلك عمق التصدعات في النظام الائتماني العالمي، حيث أصبح الذهب أداة للتحوط طويل الأمد ضد المخاطر النظامية.
التناقضات الاقتصادية وسوقية عميقة
هناك أيضًا تناقضات اقتصادية عميقة تدعم هذا الصعود، منها أن حجم الديون العالمية وصل إلى 307 تريليون دولار (وفقًا لصندوق النقد الدولي)، مما يحد من قدرة السياسات النقدية على التكيف، ويدفع السياسات النقدية نحو التيسير، مما يخفض بشكل غير مباشر العائد الحقيقي ويزيد من جاذبية الذهب. بالإضافة إلى ذلك، السوق المالية في أعلى مستوياتها تاريخيًا، مع تركز السوق وقلّة عدد القادة، مما يزيد من مخاطر التركيز في المحافظ الاستثمارية، ويدفع المزيد من رؤوس الأموال نحو الذهب كملاذ آمن.
التوقعات المؤسساتية لمسار الذهب: نطاق 5000-6500 دولار
مع اقتراب عام 2026، رفعت البنوك الاستثمارية الكبرى والمؤسسات التحليلية توقعاتها لأسعار الذهب. الإجماع السائد هو:
متوسط السعر السنوي المتوقع يتراوح بين 5200 و5600 دولار للأونصة، مع أهداف نهاية العام عادة بين 5400 و5800 دولار، بينما يتوقع المتفائلون أن يصل إلى 6000-6500 دولار. وإذا زادت المخاطر الجيوسياسية أو حدث تراجع كبير في قيمة الدولار، قد يتجاوز الذهب 6500 دولار.
تظهر توقعات المؤسسات تباينات مثيرة للاهتمام:
رفعت جولدمان ساكس هدفها لنهاية العام من 5400 إلى 5700 دولار، مدعومة بزيادة شراء البنوك المركزية وتراجع العائدات الحقيقية. تتوقع جي بي مورغان أن يصل السعر إلى 5550 دولارًا في الربع الأخير، مدعومًا بتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة. أما بنك أوف أمريكا، فتوقعاته أكثر تطرفًا، حيث يتوقع أن يبلغ متوسط السعر في النصف الثاني 5800 دولار، مع احتمال ارتفاعه إلى 6200 دولار في سيناريو ركود اقتصادي أو تضخم مرتفع. أما يو بي إس، فتوقع هدفًا عند 5300 دولار بنهاية العام، مع اعترافه أن تسريع خفض الفائدة قد يجعل التوقعات الحالية متحفظة جدًا. ويقدر متوسط توقعات المشاركين في استطلاع جمعية الذهب العالمية وجمعية سوق الذهب والفضة بلندن حوالي 5450 دولار، وهو ارتفاع ملحوظ عن توقعاتهم في بداية 2025.
الفرص في ظل التقلبات: أطر قرارات المستثمرين من زوايا مختلفة
سلاسة ارتفاع سعر الذهب لن تكون دائمًا. التجارب التاريخية تظهر أن عام 2025 شهد تصحيحًا بنسبة 10-15% بسبب تغييرات في توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي، ومع عودة العائدات الحقيقية أو تهدئة التوترات الجيوسياسية، قد يتعرض السعر لتقلبات حادة مرة أخرى.
لفهم طبيعة تقلبات الذهب، من الضروري أن يدرك المستثمرون أن متوسط تقلبه السنوي يبلغ 19.4%، وهو أعلى من مؤشر S&P 500 الذي يبلغ 14.7%. هذا يعني أن الاعتماد على الذهب كأداة حفظ قيمة فقط، مع توقع أرباح طويلة الأمد تلقائية، هو وهم — ففي دورة تمتد لعشر سنوات، يمكن أن يتضاعف سعر الذهب أو ينخفض إلى النصف.
المتداولون المتمرسون يمكنهم استغلال التقلبات لتحقيق أرباح قصيرة الأمد، خاصة مع سيولة السوق العالية التي تسهل تحديد الاتجاهات قصيرة المدى. أما المستثمرون الجدد، فعليهم أن يكونوا حذرين — فشراء عند القمم وبيع عند القيعان قد يستهلك رأس مالهم بسرعة. إذا قرروا التداول على المدى القصير، فمن الضروري بناء قدرات مراقبة منهجية، مثل استخدام أدوات مثل CME FedWatch لمتابعة احتمالات خفض الفائدة، حيث تساعد هذه الأدوات في اتخاذ قرارات تداول أكثر دقة.
أما من يفضل الاحتفاظ بالذهب المادي على المدى الطويل، فعليه أن يكون مستعدًا نفسيًا لتحمل تقلبات حادة خلال الفترة الوسيطة. جاذبية الذهب تكمن في قدرته على حفظ القيمة على المدى الطويل، بشرط أن يتحلى المستثمر بقدرة نفسية على تحمل الانخفاضات الكبيرة المحتملة.
أما من يسعى لتوزيع الأصول، فإن دور الذهب هو تنويع المخاطر، وليس تحقيق أعلى عائد. تقلبات الذهب ليست منخفضة، وادعاء استثمار كل رأس المال فيه لتحقيق أرباح تلقائية هو خطأ. المستثمرون ذوو الخبرة يمكنهم، بالإضافة إلى الاحتفاظ طويل الأمد، استغلال أدوات مشتقة مثل XAU/USD خلال فترات تقلب السوق قبل البيانات الأمريكية، لكن ذلك يتطلب إدارة مخاطر صارمة.
بالنسبة للمستثمرين في تايوان، من المهم أيضًا أن يأخذوا في الاعتبار تأثير تقلبات سعر صرف الدولار مقابل الدولار التايواني على العائدات المقومة بالدولار، حيث أن هذا العامل قد يعكس أحيانًا جزءًا من مكاسب الذهب.
النقاط الرئيسية لمراقبة مسار الذهب المستقبلي
وأخيرًا، يجب أن نكون حذرين من ظاهرة غالبًا ما تُغفل: الترويج المستمر عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، الذي يدفع رؤوس الأموال قصيرة الأمد للتدفق بشكل غير مدروس نحو سوق الذهب. على الرغم من أن هذا التدفق يعزز السعر على المدى القصير، إلا أنه يزيد من تقلباته ويعزز احتمالات حدوث فقاعات سعرية.
العوامل التي ستؤثر بشكل حاسم على مسار الذهب في المستقبل هي تلك القوى الهيكلية التي يصعب تغييرها بسرعة — مثل استمرار التصلب في التضخم، وديون العالم المتراكمة، والتوترات الجيوسياسية المستمرة، والشكوك طويلة الأمد في النظام النقدي بالدولار. هذه الاتجاهات لن تتلاشى فجأة بسبب مشاعر السوق قصيرة الأمد في عام 2026.
أسفل سعر الذهب يتصاعد باستمرار، مع محدودية الهبوط في السوق الهابطة، واستمرار السوق الصاعد يبدو أكثر قوة. لكن المهمة الأساسية للمستثمرين هي تطوير قدراتهم على مراقبة هذه العوامل الهيكلية، وعدم الانقياد وراء كل عنوان إخباري، فهذه هي الطريقة الصحيحة لامتلاك أدوات فهم مسار الذهب في ظل حالة عدم اليقين.