السياسات المالية لبولندا تثير التوترات مع المستثمرين الأمريكيين

الضرائب الرقمية المقترحة في بولندا تثير موجة من الانتقادات بين أكبر الشركات الأمريكية، التي تحذر من أن الإجراء يستهدف بشكل غير متناسب المستثمرين الأجانب. ووفقًا لتقارير Jin10، ستبدأ فترة التشاور العام حول مشروع القانون خلال الأيام القادمة، مما يمثل نقطة حاسمة في العلاقات التجارية بين البلدين.

مواصفات الضرائب الرقمية المقترحة في بولندا

يحدد مشروع القانون نسبة 3% على المنصات الرقمية التي تقوم بأنشطة إعلانية عبر الإنترنت، أو معالجة معلومات المستخدمين، أو تسهيل التجارة الإلكترونية. يجب على الشركات الخاضعة لهذا العبء الضريبي أن تستوفي شرطين في آن واحد: تسجيل إيرادات عالمية تزيد عن مليار يورو والإبلاغ عن ما لا يقل عن 25 مليون زلوتي (حوالي 7 ملايين دولار أمريكي) في الأراضي البولندية.

على الرغم من أن هذا الهيكل الضريبي يبدو انتقائيًا في حدوده، إلا أنه في الواقع يؤثر بشكل غير متناسب على عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين الذين يهيمنون على الأسواق الرقمية الأوروبية. يعكس المقترح اتجاهًا متزايدًا بين الحكومات الأوروبية لفرض ضرائب على الخدمات الرقمية، ولكن في بولندا يكتسب أهمية خاصة نظرًا للوجود الكثيف للاستثمار الأمريكي.

ردود فعل الشركات والحكومات: انتقاد مباشر للإجراء

تشكك الشركات الأمريكية بشدة في أن هذه المبادرة تميز بشكل غير عادل المستثمرين الأجانب، في حين تفضل المنافسين المحليين. تحذر مارتا باولاك، مديرة الشؤون القانونية في غرفة التجارة الأمريكية في بولندا، من أن المقترح “يتجاهل التأثير الإيجابي الذي أحدثه المستثمرون الأمريكيون في الاقتصاد البولندي على مدى عقود، مما يمثل ابتعادًا مقلقًا عن الثقة التاريخية بين الطرفين.”

الأرقام تتحدث عن نفسها: فقد وجه المستثمرون الأمريكيون 60 مليار دولار من الأصول إلى بولندا، مسهمين بشكل كبير في تنميتها الاقتصادية وخلق فرص العمل. من واشنطن، أعربت إدارة ترامب عن تهديدات بالانتقام من الإجراءات الضريبية التي تتخذها الاتحاد الأوروبي ضد شركات التكنولوجيا الأمريكية، مشيرة إلى أن سياسة بولندا تضاف إلى التوترات المتزايدة عبر الأطلسي في المجال التجاري.

التداعيات الجيوسياسية ومستقبل العلاقات التجارية

تأتي هذه المبادرة في سياق توترات أوسع بين واشنطن وأوروبا. النزاعات السابقة حول الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى الخلافات الأخيرة بشأن غرينلاند، خلقت مناخًا من عدم الثقة المتبادلة، وتساهم هذه المبادرة الضريبية البولندية في تعميقها.

بالنسبة للمستثمرين الأمريكيين من مختلف القطاعات، فإن الرسالة التي ترسلها بولندا مقلقة: فهي تضع عدم الاستقرار التنظيمي والمالي الذي لطالما ميز بيئة الأعمال في البلاد على المحك. وإذا تم اعتمادها، فقد تصبح نموذجًا لدول أوروبية أخرى، مما يزيد من الضغوط على الشركات التكنولوجية الأمريكية ويؤسس سابقة معقدة للمفاوضات التجارية عبر الأطلسي في المستقبل.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت