أسواق المعادن الثمينة تحت الضغط: بين جني الأرباح وإعادة الهيكلة

انهيار الفضة وضعف الذهب

خلال جلسة السوق الأمريكية يوم الخميس 8 يناير، سجل كل من الذهب والفضة حركة هبوطية كبيرة. تعرضت عقود الفضة الآجلة لشهر مارس لانخفاض حاد، حيث تم تداولها عند 73,83 دولار للأونصة مع خسارة قدرها 3,783 دولار. أما عقد الذهب للتسليم في فبراير فاستقر عند 4431,7 دولار للأونصة، بانخفاض قدره 30,8 دولار.

تكشف ديناميكيات السوق أن المتداولين النشطين على المدى القصير يحققون أرباحًا من المراكز التي جمعوها، بينما يضطر المستثمرون على المدى الصاعد إلى إغلاق مراكز ضعيفة. تطورت للفضة تكوينات فنية هابطة أدت إلى حالة من الذعر بين المتداولين الصاعدين في كلا القطاعين.

ما ينقص المعادن الثمينة: مسألة الأخبار الإيجابية

مبدأ راسخ في التداول يقترح أن الأسواق الصاعدة الناضجة تحتاج إلى تدفق مستمر من المحفزات الإيجابية للحفاظ على استقرارها. حاليًا، يبدو أن كل من الذهب والفضة يتيمين من عوامل دعم أساسية قوية بما يكفي. يتزامن هذا الفراغ السردي مع لحظة حرجة: إعادة التوازن السنوية لمؤشرات السلع الأساسية.

وفقًا لتقديرات Citigroup، قد تتطلب عملية إعادة التوازن بيع حوالي 6,8 مليار دولار من عقود الفضة الآجلة، مع تدفقات خارجة مماثلة من قطاع الذهب. السبب الجذري يكمن في زيادة وزن المعادن الثمينة داخل مؤشرات المرجع، مما يؤدي إلى تدفقات رأس مال خارجة خلال الأيام القادمة.

السياق الاقتصادي الكلي: تباطؤ التسريحات، وقلق مستمر

فوجئ بيانات التوظيف الأمريكية التي قدمتها Challenger, Gray & Christmas بارتفاعها. في ديسمبر، تم الإعلان عن 35,553 تسريحًا، وهو أدنى مستوى منذ يوليو 2024 وأقل بشكل كبير من 71,321 في نوفمبر. يمثل ذلك إشارة محتملة إيجابية بعد عام 2024 الذي سجل إجمالي تسريحات بلغ 1,206,374 مع زيادة بنسبة 58% مقارنة بالعام السابق.

ومع ذلك، سجل عام 2024 أسوأ رقم قياسي منذ 2020، مع قطاع التكنولوجيا في مقدمة خفض الوظائف بـ154,445 تسريح. وفقًا لآندي تشالينجر: “صناعة التكنولوجيا تتصدر في تطبيق الذكاء الاصطناعي. ومع زيادة التوظيف المفرطة في العقد الماضي، أدى ذلك إلى موجات من البطالة القطاعية.” لم تتجاوز التوظيفات المخططة 507,647 وظيفة، بانخفاض 34% عن عام 2024، وهو أدنى مستوى منذ 2010.

عدم اليقين التنظيمي: المحكمة العليا والرسوم الجمركية

مصدر إزعاج إضافي للأسواق يأتي من الجانب القانوني. قد تصدر المحكمة العليا الأمريكية حكمها يوم الجمعة بشأن شرعية استخدام قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 لفرض الرسوم الجمركية. لقد استدعى ترامب هذا القانون الطارئ الذي لم يُستخدم من قبل لدعم الرسوم “المتبادلة” على نطاق واسع.

لقد قضت المحاكم الأدنى أن اللجوء الرئاسي تجاوز الحدود الدستورية. إذا أكدت المحكمة العليا هذا الموقف، فغالبية الرسوم المطبقة في الولاية الثانية قد تُلغى، مما يجبر الحكومة على رد مبالغ تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. ومع ذلك، تمتلك الإدارة بدائل تنظيمية، مع خمسة طرق مختلفة على الأقل لإعادة تطبيق الرسوم، رغم وجود قيود إجرائية أكبر.

السياسة الدفاعية والديناميكيات العالمية للطاقة

أعلن ترامب عن زيادة الإنفاق الدفاعي الأمريكي بمقدار 500 مليار دولار، ليصل المجموع إلى 1,5 تريليون. كما وقع أوامر تنفيذية تقيد عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح لمقاولي الدفاع حتى زيادة كبيرة في الإنفاق على البحث والتطوير. أدت هذه الخطوة إلى تراجع أسهم شركات Raytheon Technologies وNorthrop Grumman وLockheed Martin وGeneral Dynamics.

وفي الوقت نفسه، تمثل استراتيجية الولايات المتحدة بشأن النفط الفنزويلي تغييرًا جذريًا محتملًا في أسواق الطاقة. تنوي الحكومة السيطرة على ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي، وإعادة تفعيل الإمدادات إلى المصافي الأمريكية بعد سنوات من العقوبات. لقد ضغطت هذه الخطوة بالفعل على سعر النفط الكندي وعقود الآجلة المرجعية.

التحليل الفني للذهب: مستويات حاسمة وآفاق

يحدد التحليل الفني لعقود الذهب الآجلة لشهر فبراير الهدف التالي عند أعلى مستوى تاريخي عند 4584,00 دولار للأونصة كهدف صعودي للاغلاق الحاسم. المقاومة الأولى تقع عند أعلى مستوى لليلة السابقة عند 4475,20 دولار للأونصة، تليها 4500,00. الدعم الرئيسي يقع عند 4400,00 دولار للأونصة، مع أدنى مستوى أسبوعي عند 4354,60 كمستوى ثانوي.

على المدى القصير، يسعى الدببة إلى اختراق الدعم الفني الأساسي عند 4284,30 دولار للأونصة. تكوين قمة مزدوجة مقلوبة على الرسم البياني اليومي يمثل نمطًا فنيًا يعبر عن نوايا هابطة.

التحليل الفني للفضة: نماذج وأهداف

حركة عقود الفضة الآجلة تحليل فني أدت إلى مخاوف من تكوين نمط قمة مزدوجة مقلوبة على الإطار الزمني اليومي. الهدف الصعودي يبقى عند إغلاق فوق أعلى مستوى تاريخي عند 82,67 دولار للأونصة. المقاومة الأولى تقع عند 75,00 دولار للأونصة، مع 76,00 كمستوى ثانوي.

الدعم الرئيسي للفضة يقع عند 74,00 دولار للأونصة، تليها 72,50. الهدف الهابط هو أدنى مستوى الأسبوع الماضي عند 69,225 دولار للأونصة، وهو مستوى حاسم قد يؤدي إلى تسارع الضغط السلبي إذا تم كسره.

سياق السوق: السوق الفوري مقابل العقود الآجلة

تتحدد أسعار الذهب بشكل رئيسي عبر قناتين: السوق الفوري للتسليم الفوري، وسوق العقود الآجلة للتسليم المستقبلي. نظرًا للسيولة والتعديلات في نهاية العام، يبقى عقد ديسمبر للذهب هو الأكثر نشاطًا في بورصة شيكاغو التجارية.

ملخص الحركة: يتقوى مؤشر الدولار قليلاً، ويتداول النفط حول 57,00 دولار للبرميل، ويبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لعشر سنوات 4,16%.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت