من العام الماضي وحتى الآن، يمكن القول إن سوق الذهب الدولي شهدت تقلبات هائلة. بعد تجاوزها مستوى 4,300 دولار وخلق أعلى مستوى جديد، لم يتراجع اهتمام السوق. العديد من المستثمرين يفكرون في نفس السؤال: هل ستستمر موجة ارتفاع أسعار الذهب؟ هل الآن هو الوقت المناسب للدخول أم فات الأوان؟
للإجابة على هذا السؤال، يجب أن نفهم أولاً المنطق الحقيقي وراء ارتفاع سعر الذهب.
لماذا أصبح XAU/USD الذهب محور اهتمام السوق؟
وفقًا لبيانات رويترز، شهدت الزيادة الأخيرة في سعر الذهب أعلى مستوى لها خلال حوالي 30 عامًا، متجاوزة نسبة 31% في 2007 و29% في 2010. هذا ليس صدفة، بل نتيجة تضافر عدة عوامل.
العامل الأول الرئيسي: عدم اليقين السياسي يدفع الطلب على الملاذ الآمن
منذ بداية العام، أثارت سلسلة من السياسات الجمركية مخاوف واسعة النطاق في السوق. كلما ظهرت متغيرات سياسية، يتجه المستثمرون نحو أصول الملاذ الآمن مثل الذهب. تظهر البيانات التاريخية أن فترات عدم اليقين السياسي المماثلة (مثل التوترات التجارية في 2018) غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاعات قصيرة الأمد تتراوح بين 5-10% في سعر الذهب.
العامل الثاني الرئيسي: توقعات تغيرات السياسة النقدية
توقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي تؤثر بشكل عميق على جاذبية الذهب. عندما تنخفض الفائدة، يقل تكلفة حيازة الذهب، مما يدفع السعر للارتفاع. وفقًا لبيانات أدوات سعر الفائدة من CME، فإن احتمالية خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع القادم تصل إلى 84.7%.
الأهم من ذلك، هناك علاقة عكسية واضحة بين سعر الذهب ومعدل الفائدة الحقيقي. فكلما انخفضت الفائدة الحقيقية، زادت جاذبية الذهب. هذا يفسر لماذا تتقلب أسعار الذهب دائمًا تماشيًا مع توقعات سياسات الاحتياطي الفيدرالي.
العامل الثالث الرئيسي: استمرار زيادة الاحتياطيات من قبل البنوك المركزية العالمية
تقرير جمعية الذهب العالمية يُظهر أن صافي شراء البنوك المركزية للذهب خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025 بلغ حوالي 634 طنًا، وأن 76% من البنوك المركزية المستجيبة تخطط لزيادة نسبة الذهب في احتياطاتها خلال السنوات الخمس القادمة. هذا الاتجاه يعكس تزايد اهتمام البنوك المركزية بقيمة الذهب، ويشير أيضًا إلى تدرج في مكانة الدولار الأمريكي.
ما العوامل الأخرى التي تدعم ارتفاع سعر الذهب؟
بالإضافة إلى العوامل الثلاثة المذكورة، هناك عوامل هيكلية أخرى لا ينبغي إغفالها:
ديون العالم المرتفعة والسياسات النقدية التيسيرية: حتى 2025، بلغ إجمالي ديون العالم حوالي 307 تريليون دولار. ارتفاع مستوى الديون يحد من مرونة السياسات، ومن المرجح أن تميل السياسات النقدية نحو التيسير، مما يخفض الفائدة الحقيقية بشكل غير مباشر ويزيد جاذبية الذهب.
اهتزاز ثقة الدولار: عندما يضعف أداء الدولار أو تتراجع ثقة السوق، يستفيد الذهب المقوم بالدولار بشكل أكبر، مما يسهل تدفق الأموال إليه.
عدم اليقين الجيوسياسي طويل الأمد: استمرار التوترات في أوكرانيا، الصراعات في الشرق الأوسط، وغيرها يعزز الطلب على الأصول الآمنة.
مشاعر السوق وتحركات السيولة: التغطية الإعلامية المستمرة وتأثير المجتمعات الرقمية يسرع من تدفق الأموال على المدى القصير، مكونة اتجاهًا تصاعديًا ذاتي التعزيز.
يجب الحذر من أن هذه العوامل قد تؤدي إلى تقلبات حادة على المدى القصير. بالنسبة للمستثمرين في تايوان، يجب أيضًا أخذ تأثير سعر صرف الدولار مقابل الدولار التايواني في الاعتبار عند الاستثمار في الذهب المقوم بعملات أخرى.
كيف ترى المؤسسات الكبرى مستقبل الذهب؟
على الرغم من تقلبات أسعار الذهب الأخيرة، فإن آراء المؤسسات الكبرى لا تزال متفائلة:
جولدمان ساكس يعتبر أن التصحيح الأخير هو “تصحيح صحي”، ويضع هدفه لنهاية 2026 عند 5055 دولار للأونصة.
جى بي مورغان يعيد تأكيد هدفه عند 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026، مع موقف ثابت على التوقعات الصاعدة.
بنك أمريكا أكثر تفاؤلاً، حيث يتوقع أن يصل الذهب إلى 6000 دولار في العام القادم، ورفع هدفه لعام 2026 إلى 5000 دولار للأونصة.
من سوق الذهب المادي، لا تزال أسعار المجوهرات من علامات تجارية معروفة مثل تشو دا فو، لي فو، مستقرة فوق 1100 يوان للغرام، ولم تظهر علامات على التراجع الواضح، مما يعكس ثقة السوق في سعر الذهب.
كيف ينبغي للمستثمرين الأفراد التصرف الآن؟
لا تزال هناك فرص للدخول، لكن على المستثمرين من أنواع مختلفة أن يتبعوا استراتيجيات مختلفة:
للمحترفين في التداول القصير الأمد
التحركات السعرية ذاتها تمثل فرصة. السيولة كافية، واتجاه السعر أسهل في التحديد، خاصة خلال فترات الارتفاعات والانخفاضات الحادة، حيث تتضح قوى الشراء والبيع. يمكن للمحترفين الاستفادة من ذلك.
للمستثمرين المبتدئين
ابدأ بمبالغ صغيرة، ولا تتسرع في زيادة الاستثمارات. الخطأ الأكثر شيوعًا هو الشراء عند القمة والبيع عند القاع، ومع تكرار ذلك قد تتكبد خسائر فادحة. يمكن متابعة التقويم الاقتصادي للأحداث الأمريكية المهمة كمصدر دعم لاتخاذ القرارات.
للمحتفظين على المدى الطويل
إذا كنت تخطط لشراء الذهب المادي للاستثمار طويل الأمد، فاستعد لمواجهة تقلبات كبيرة. على الرغم من أن الاتجاه العام لا يزال صاعدًا، إلا أن التقلبات الشديدة تتطلب صبرًا من المستثمر.
للمحافظ الاستثمارية
يمكن إدراج الذهب ضمن محفظتك لتنويع الاستثمارات، لكن لا تضع كل أموالك فيه. متوسط تقلبات الذهب السنوية يبلغ 19.4%، وهو أعلى من مؤشر S&P 500 الذي يبلغ 14.7%، مما يدل على أن المخاطر ليست منخفضة.
للراغبين في تعظيم الأرباح
يمكنك، بناءً على استثمار طويل الأمد، استغلال تقلبات الأسعار في عمليات قصيرة الأمد، خاصة قبل وبعد إعلانات البيانات الأمريكية، حيث تكون التقلبات عادة أكثر وضوحًا. لكن ذلك يتطلب خبرة وقدرة على إدارة المخاطر.
نصائح مهمة
دورة الذهب طويلة جدًا. شراء الذهب كوسيلة للحفاظ على القيمة يتطلب النظر على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث يمكن أن يتضاعف السعر أو ينخفض إلى النصف خلال تلك الفترة. تكاليف التداول على الذهب المادي مرتفعة، عادة بين 5-20%، ويجب ألا نغفل عن هذه التكاليف.
تغيرات سعر الذهب اليومي رغم أنها تعكس الحالة المزاجية للسوق على المدى القصير، إلا أن المنطق الحقيقي للاستثمار يجب أن يستند إلى التحليل الأساسي على المدى المتوسط والطويل. الانخراط في السوق بدون تفكير عميق قد يجعلك ضحية لتقلباته.
مهما كانت استراتيجيتك الاستثمارية، تذكر دائمًا مبدأ: لا تضع كل بيضك في سلة واحدة. التنويع هو المفتاح للاستدامة على المدى الطويل.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
تحليل آفاق الذهب لعام 2025: لماذا يستمر سعر الذهب اليوم في الارتفاع؟
من العام الماضي وحتى الآن، يمكن القول إن سوق الذهب الدولي شهدت تقلبات هائلة. بعد تجاوزها مستوى 4,300 دولار وخلق أعلى مستوى جديد، لم يتراجع اهتمام السوق. العديد من المستثمرين يفكرون في نفس السؤال: هل ستستمر موجة ارتفاع أسعار الذهب؟ هل الآن هو الوقت المناسب للدخول أم فات الأوان؟
للإجابة على هذا السؤال، يجب أن نفهم أولاً المنطق الحقيقي وراء ارتفاع سعر الذهب.
لماذا أصبح XAU/USD الذهب محور اهتمام السوق؟
وفقًا لبيانات رويترز، شهدت الزيادة الأخيرة في سعر الذهب أعلى مستوى لها خلال حوالي 30 عامًا، متجاوزة نسبة 31% في 2007 و29% في 2010. هذا ليس صدفة، بل نتيجة تضافر عدة عوامل.
العامل الأول الرئيسي: عدم اليقين السياسي يدفع الطلب على الملاذ الآمن
منذ بداية العام، أثارت سلسلة من السياسات الجمركية مخاوف واسعة النطاق في السوق. كلما ظهرت متغيرات سياسية، يتجه المستثمرون نحو أصول الملاذ الآمن مثل الذهب. تظهر البيانات التاريخية أن فترات عدم اليقين السياسي المماثلة (مثل التوترات التجارية في 2018) غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاعات قصيرة الأمد تتراوح بين 5-10% في سعر الذهب.
العامل الثاني الرئيسي: توقعات تغيرات السياسة النقدية
توقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي تؤثر بشكل عميق على جاذبية الذهب. عندما تنخفض الفائدة، يقل تكلفة حيازة الذهب، مما يدفع السعر للارتفاع. وفقًا لبيانات أدوات سعر الفائدة من CME، فإن احتمالية خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع القادم تصل إلى 84.7%.
الأهم من ذلك، هناك علاقة عكسية واضحة بين سعر الذهب ومعدل الفائدة الحقيقي. فكلما انخفضت الفائدة الحقيقية، زادت جاذبية الذهب. هذا يفسر لماذا تتقلب أسعار الذهب دائمًا تماشيًا مع توقعات سياسات الاحتياطي الفيدرالي.
العامل الثالث الرئيسي: استمرار زيادة الاحتياطيات من قبل البنوك المركزية العالمية
تقرير جمعية الذهب العالمية يُظهر أن صافي شراء البنوك المركزية للذهب خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025 بلغ حوالي 634 طنًا، وأن 76% من البنوك المركزية المستجيبة تخطط لزيادة نسبة الذهب في احتياطاتها خلال السنوات الخمس القادمة. هذا الاتجاه يعكس تزايد اهتمام البنوك المركزية بقيمة الذهب، ويشير أيضًا إلى تدرج في مكانة الدولار الأمريكي.
ما العوامل الأخرى التي تدعم ارتفاع سعر الذهب؟
بالإضافة إلى العوامل الثلاثة المذكورة، هناك عوامل هيكلية أخرى لا ينبغي إغفالها:
ديون العالم المرتفعة والسياسات النقدية التيسيرية: حتى 2025، بلغ إجمالي ديون العالم حوالي 307 تريليون دولار. ارتفاع مستوى الديون يحد من مرونة السياسات، ومن المرجح أن تميل السياسات النقدية نحو التيسير، مما يخفض الفائدة الحقيقية بشكل غير مباشر ويزيد جاذبية الذهب.
اهتزاز ثقة الدولار: عندما يضعف أداء الدولار أو تتراجع ثقة السوق، يستفيد الذهب المقوم بالدولار بشكل أكبر، مما يسهل تدفق الأموال إليه.
عدم اليقين الجيوسياسي طويل الأمد: استمرار التوترات في أوكرانيا، الصراعات في الشرق الأوسط، وغيرها يعزز الطلب على الأصول الآمنة.
مشاعر السوق وتحركات السيولة: التغطية الإعلامية المستمرة وتأثير المجتمعات الرقمية يسرع من تدفق الأموال على المدى القصير، مكونة اتجاهًا تصاعديًا ذاتي التعزيز.
يجب الحذر من أن هذه العوامل قد تؤدي إلى تقلبات حادة على المدى القصير. بالنسبة للمستثمرين في تايوان، يجب أيضًا أخذ تأثير سعر صرف الدولار مقابل الدولار التايواني في الاعتبار عند الاستثمار في الذهب المقوم بعملات أخرى.
كيف ترى المؤسسات الكبرى مستقبل الذهب؟
على الرغم من تقلبات أسعار الذهب الأخيرة، فإن آراء المؤسسات الكبرى لا تزال متفائلة:
جولدمان ساكس يعتبر أن التصحيح الأخير هو “تصحيح صحي”، ويضع هدفه لنهاية 2026 عند 5055 دولار للأونصة.
جى بي مورغان يعيد تأكيد هدفه عند 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026، مع موقف ثابت على التوقعات الصاعدة.
بنك أمريكا أكثر تفاؤلاً، حيث يتوقع أن يصل الذهب إلى 6000 دولار في العام القادم، ورفع هدفه لعام 2026 إلى 5000 دولار للأونصة.
من سوق الذهب المادي، لا تزال أسعار المجوهرات من علامات تجارية معروفة مثل تشو دا فو، لي فو، مستقرة فوق 1100 يوان للغرام، ولم تظهر علامات على التراجع الواضح، مما يعكس ثقة السوق في سعر الذهب.
كيف ينبغي للمستثمرين الأفراد التصرف الآن؟
لا تزال هناك فرص للدخول، لكن على المستثمرين من أنواع مختلفة أن يتبعوا استراتيجيات مختلفة:
للمحترفين في التداول القصير الأمد
التحركات السعرية ذاتها تمثل فرصة. السيولة كافية، واتجاه السعر أسهل في التحديد، خاصة خلال فترات الارتفاعات والانخفاضات الحادة، حيث تتضح قوى الشراء والبيع. يمكن للمحترفين الاستفادة من ذلك.
للمستثمرين المبتدئين
ابدأ بمبالغ صغيرة، ولا تتسرع في زيادة الاستثمارات. الخطأ الأكثر شيوعًا هو الشراء عند القمة والبيع عند القاع، ومع تكرار ذلك قد تتكبد خسائر فادحة. يمكن متابعة التقويم الاقتصادي للأحداث الأمريكية المهمة كمصدر دعم لاتخاذ القرارات.
للمحتفظين على المدى الطويل
إذا كنت تخطط لشراء الذهب المادي للاستثمار طويل الأمد، فاستعد لمواجهة تقلبات كبيرة. على الرغم من أن الاتجاه العام لا يزال صاعدًا، إلا أن التقلبات الشديدة تتطلب صبرًا من المستثمر.
للمحافظ الاستثمارية
يمكن إدراج الذهب ضمن محفظتك لتنويع الاستثمارات، لكن لا تضع كل أموالك فيه. متوسط تقلبات الذهب السنوية يبلغ 19.4%، وهو أعلى من مؤشر S&P 500 الذي يبلغ 14.7%، مما يدل على أن المخاطر ليست منخفضة.
للراغبين في تعظيم الأرباح
يمكنك، بناءً على استثمار طويل الأمد، استغلال تقلبات الأسعار في عمليات قصيرة الأمد، خاصة قبل وبعد إعلانات البيانات الأمريكية، حيث تكون التقلبات عادة أكثر وضوحًا. لكن ذلك يتطلب خبرة وقدرة على إدارة المخاطر.
نصائح مهمة
دورة الذهب طويلة جدًا. شراء الذهب كوسيلة للحفاظ على القيمة يتطلب النظر على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث يمكن أن يتضاعف السعر أو ينخفض إلى النصف خلال تلك الفترة. تكاليف التداول على الذهب المادي مرتفعة، عادة بين 5-20%، ويجب ألا نغفل عن هذه التكاليف.
تغيرات سعر الذهب اليومي رغم أنها تعكس الحالة المزاجية للسوق على المدى القصير، إلا أن المنطق الحقيقي للاستثمار يجب أن يستند إلى التحليل الأساسي على المدى المتوسط والطويل. الانخراط في السوق بدون تفكير عميق قد يجعلك ضحية لتقلباته.
مهما كانت استراتيجيتك الاستثمارية، تذكر دائمًا مبدأ: لا تضع كل بيضك في سلة واحدة. التنويع هو المفتاح للاستدامة على المدى الطويل.