نقاش حول العملات المستقرة الخاصة قد وصل في الأشهر الأخيرة إلى بعد عالمي. بينما تتجه الشركات الخاصة مثل Tether بأصولها المرتبطة بالدولار الأمريكي بشكل متزايد لتوجيه تدفقات رأس المال بعيدًا عن الأنظمة المالية التقليدية، ترد الكتل الاقتصادية باستراتيجيات متباينة تمامًا. تحاول أوروبا المنافسة على نفس الساحة، بينما فتح الصين طريقًا جديدًا جذريًا.
لغز الدورة النقدية الأوروبية
تواجه السلطات الرقابية الأوروبية ظاهرة متناقضة: على الرغم من الاستثمارات الضخمة في تحفيز الاقتصاد – من دعم المليارات للأجهزة المنزلية إلى مئات المليارات من اليورو لتعزيز التنقل الكهربائي – لا يلاحظ عامة السكان زيادة ملحوظة في الرفاهية.
السبب ليس في سياسة الاقتصاد الكلي نفسها، بل في تحويلها. قادة الشركات والأفراد الأثرياء الذين حصلوا على هذه الأموال الحكومية لا يحولونها إلى نفقات استهلاكية محلية، بل إلى عملات مستقرة بالدولار الأمريكي مثل USDT (الصادرة عن Tether). هذا رأس المال يغادر بشكل منهجي النظام المصرفي الأوروبي ويختفي في الولايات المتحدة – دون أن تتمكن السلطات الأوروبية من الوصول إليه.
العملات المستقرة الصادرة عن القطاع الخاص تعمل كـ “قسائم” بدون إطار تنظيمي دولي وبدون التزام بالإبلاغ. تخلق قناة “غير مرئية” لتهريب الثروات، لا يمكن لآليات الرقابة التقليدية اختراقها. النتيجة: تفقد أوروبا قوتها الشرائية، بينما تجمع الولايات المتحدة أصولًا من جميع أنحاء العالم مجانًا.
ردود فعل متباينة على هيمنة الدولار
استراتيجية أوروبا: المنافسة في نفس النظام
في 25 سبتمبر، أسست تسع بنوك أوروبية كبرى، بقيادة البنك الألماني، اتحادًا لإصدار عملة مستقرة مرتبطة باليورو. هذا بمثابة “توازن معاكس”: ترد الاتحاد الأوروبي على العملات المستقرة الخاصة بالدولار الأمريكي بعملات يورو خاصة به. الهدف واضح – الحفاظ على رأس المال المحلي وتقليل الاعتماد على الأدوات الأمريكية. تركز الاستراتيجية على الحفاظ على استقلالية اليورو، لكنها تعمل ضمن النظام المالي الحالي الذي تشكله الولايات المتحدة.
نهج الصين: بناء نظام مستقل
في نفس اليوم، أطلقت شنغهاي مركز عمليات دولي لليوان الرقمي – وهو اختلاف جوهري عن رد فعل أوروبا. اليوان الرقمي لا يصدره القطاع الخاص، بل يصدره الدولة. يحمل وضعًا قانونيًا للدفع وضمانًا ائتمانيًا حكوميًا، مشابهًا للعملة المادية. يتم جميع المعاملات عبر النظام السيادي للصين، دون تدخل أمريكي.
بالنسبة للشركات الدولية التي تم استبعادها من نظام الدولار بسبب العقوبات الأمريكية، يوفر اليوان الرقمي بديلًا آمنًا وذو مصداقية حكومية. يتيح ليس فقط مدفوعات عابرة للحدود بكفاءة وبتكاليف منخفضة، بل أيضًا تدفقات رأس مال إلى دول خاضعة لعقوبات أمريكية – كل ذلك ضمن إطار الامتثال التنظيمي. هذا يكسر حدود النظام المالي الحالي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.
الاختلافات الفلسفية
تظل استراتيجية دفاع أوروبا رد فعلية: فهي تتنافس على ساحة الآخرين. أما الصين، فهي تترك ساحة اللعب تمامًا وتبني بنية تحتية جديدة. كلا النهجين يعالجان نفس المشكلة – تراجع السيادة المالية – لكن بوسائل مختلفة:
أوروبا: إنشاء منتجات بديلة من نفس النوع لوقف تدفقات رأس المال
الصين: بناء نظام مالي لامركزي بديل
على المدى الطويل، الأمر لا يتعلق بالعملات المستقرة بحد ذاتها، بل بمن سيشكل الهيكل المالي العالمي. نهاية زمن هيمنة الدولار بدون بدائل تقترب.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
بين هيمنة الدولار والسلطة الوطنية: كيف يختار الصين وأوروبا طرقًا مختلفة لضمان سيادتهما المالية
نقاش حول العملات المستقرة الخاصة قد وصل في الأشهر الأخيرة إلى بعد عالمي. بينما تتجه الشركات الخاصة مثل Tether بأصولها المرتبطة بالدولار الأمريكي بشكل متزايد لتوجيه تدفقات رأس المال بعيدًا عن الأنظمة المالية التقليدية، ترد الكتل الاقتصادية باستراتيجيات متباينة تمامًا. تحاول أوروبا المنافسة على نفس الساحة، بينما فتح الصين طريقًا جديدًا جذريًا.
لغز الدورة النقدية الأوروبية
تواجه السلطات الرقابية الأوروبية ظاهرة متناقضة: على الرغم من الاستثمارات الضخمة في تحفيز الاقتصاد – من دعم المليارات للأجهزة المنزلية إلى مئات المليارات من اليورو لتعزيز التنقل الكهربائي – لا يلاحظ عامة السكان زيادة ملحوظة في الرفاهية.
السبب ليس في سياسة الاقتصاد الكلي نفسها، بل في تحويلها. قادة الشركات والأفراد الأثرياء الذين حصلوا على هذه الأموال الحكومية لا يحولونها إلى نفقات استهلاكية محلية، بل إلى عملات مستقرة بالدولار الأمريكي مثل USDT (الصادرة عن Tether). هذا رأس المال يغادر بشكل منهجي النظام المصرفي الأوروبي ويختفي في الولايات المتحدة – دون أن تتمكن السلطات الأوروبية من الوصول إليه.
العملات المستقرة الصادرة عن القطاع الخاص تعمل كـ “قسائم” بدون إطار تنظيمي دولي وبدون التزام بالإبلاغ. تخلق قناة “غير مرئية” لتهريب الثروات، لا يمكن لآليات الرقابة التقليدية اختراقها. النتيجة: تفقد أوروبا قوتها الشرائية، بينما تجمع الولايات المتحدة أصولًا من جميع أنحاء العالم مجانًا.
ردود فعل متباينة على هيمنة الدولار
استراتيجية أوروبا: المنافسة في نفس النظام
في 25 سبتمبر، أسست تسع بنوك أوروبية كبرى، بقيادة البنك الألماني، اتحادًا لإصدار عملة مستقرة مرتبطة باليورو. هذا بمثابة “توازن معاكس”: ترد الاتحاد الأوروبي على العملات المستقرة الخاصة بالدولار الأمريكي بعملات يورو خاصة به. الهدف واضح – الحفاظ على رأس المال المحلي وتقليل الاعتماد على الأدوات الأمريكية. تركز الاستراتيجية على الحفاظ على استقلالية اليورو، لكنها تعمل ضمن النظام المالي الحالي الذي تشكله الولايات المتحدة.
نهج الصين: بناء نظام مستقل
في نفس اليوم، أطلقت شنغهاي مركز عمليات دولي لليوان الرقمي – وهو اختلاف جوهري عن رد فعل أوروبا. اليوان الرقمي لا يصدره القطاع الخاص، بل يصدره الدولة. يحمل وضعًا قانونيًا للدفع وضمانًا ائتمانيًا حكوميًا، مشابهًا للعملة المادية. يتم جميع المعاملات عبر النظام السيادي للصين، دون تدخل أمريكي.
بالنسبة للشركات الدولية التي تم استبعادها من نظام الدولار بسبب العقوبات الأمريكية، يوفر اليوان الرقمي بديلًا آمنًا وذو مصداقية حكومية. يتيح ليس فقط مدفوعات عابرة للحدود بكفاءة وبتكاليف منخفضة، بل أيضًا تدفقات رأس مال إلى دول خاضعة لعقوبات أمريكية – كل ذلك ضمن إطار الامتثال التنظيمي. هذا يكسر حدود النظام المالي الحالي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.
الاختلافات الفلسفية
تظل استراتيجية دفاع أوروبا رد فعلية: فهي تتنافس على ساحة الآخرين. أما الصين، فهي تترك ساحة اللعب تمامًا وتبني بنية تحتية جديدة. كلا النهجين يعالجان نفس المشكلة – تراجع السيادة المالية – لكن بوسائل مختلفة:
على المدى الطويل، الأمر لا يتعلق بالعملات المستقرة بحد ذاتها، بل بمن سيشكل الهيكل المالي العالمي. نهاية زمن هيمنة الدولار بدون بدائل تقترب.