هل فكرت يوماً في سبب معرفة البنوك عند إجراء التحويلات عبر الإنترنت أن العملية تتم من قبلك حقاً؟ ولماذا لا يستطيع أحد التجسس على الرسائل الخاصة في برامج الدردشة؟ الإجابة تشير جميعها إلى حارس خفي واحد — علم التشفير. هذه العلم القديم أصبح في عصرنا الرقمي أساسياً لا غنى عنه، من حماية الخصوصية الشخصية إلى أمان المعاملات المالية، ومن حماية المعلومات الوطنية إلى مجال الأصول المشفرة، حيث يظهر أثره في كل مكان. ستأخذك هذه المقالة في جولة متعمقة لفهم هذا المجال الغامض والعملي في آنٍ واحد.
ما هو علم التشفير في الواقع
من فهم علم التشفير من خلال سيناريوهات الحياة
تخيل أنك بحاجة لإرسال رسالة سرية إلى صديق، لكن الرسالة ستمر عبر أيدي عدة أشخاص. أبسط طريقة هي ابتكار لغة سرية يفهمها أنت وصديقك فقط — مثلاً استبدال كل حرف بالحرف التالي له. هذه كانت أبسط تطبيقات علم التشفير.
من الناحية الأكاديمية، علم التشفير (من اليونانية “الكتابة المخفية”) هو علم يدرس كيفية حماية أمن المعلومات. لا يقتصر على تقنيات التشفير فحسب، بل يشمل أيضاً التحقق من سلامة البيانات، والمصادقة، ومنع الإنكار، وغيرها من وسائل الحماية المتعددة.
الأهداف الأربعة الأساسية لعلم التشفير
السرية: ضمان أن المعلومات يمكن الوصول إليها فقط من قبل الأشخاص المصرح لهم. يجب أن يرى المخترق عند اعتراض البيانات المشفرة مجرد رموز غير مفهومة.
السلامة: التحقق من أن المعلومات لم تتعرض للتغيير أثناء النقل أو التخزين. حتى لو تمكن شخص سيء من اعتراض البيانات، فإن أي تعديل سيُكتشف.
المصادقة: التأكد من هوية الطرفين في الاتصال. على سبيل المثال، البنك يحتاج إلى التأكد أن الشخص الذي يسحب المال هو صاحب الحساب الحقيقي.
منع الإنكار: عدم قدرة المرسل على إنكار أنه أرسل الرسالة لاحقاً. في المعاملات القانونية، لا يمكن للطرفين الادعاء “لم أوقع على هذا”.
هذه الركائز الأربعة تشكل أساس الأمان الرقمي الحديث، خاصة في مجالات مثل البلوكشين والعملات المشفرة وغيرها من المجالات الناشئة.
علم التشفير مقابل التشفير: لا تخلط بينهما
التشفير: هو عملية تحويل المعلومات المقروءة إلى نص مشفر، كأنك تضع كتاباً في صندوق أمان.
علم التشفير: هو العلم الذي يدرس تصميم خوارزميات التشفير، إدارة المفاتيح، تقنيات فك التشفير، وحتى كيفية كسر تشفير الآخرين.
ببساطة، التشفير هو أداة من أدوات علم التشفير.
تاريخ علم التشفير: من الألواح الخشبية إلى الحوسبة الكمومية
التشفير القديم: تصادم الذكاء والبساطة
مصر القديمة (حوالي 1900 قبل الميلاد): أقدم سجلات التشفير ظهرت على قبور الفراعنة، حيث استخدم رموز غير قياسية لإخفاء المعنى.
سبارتا القديمة (القرن الخامس قبل الميلاد): عصا خشبية تسمى “سكيتال” كانت بمثابة عدو القراصنة. كان الجنود يلفون ورق الجلد حولها، ويكتبون الرسائل على طولها. عند فكها، تظهر كرموز غير مفهومة، ولا يمكن قراءتها إلا من قبل من يملك نفس العصا ذات القطر نفسه. كانت هذه أول أجهزة تشفير مادية.
شيفرة يوليوس قيصر (القرن الأول قبل الميلاد): استخدمها القائد الروماني يوليوس قيصر، وكانت تعتمد على إزاحة الحروف — كل حرف يُنقل بعده بثلاثة أماكن. كانت بسيطة جداً، لكنها كانت تحمي الاتصالات السرية في حروب ذلك الوقت.
الصحوة في العصور الوسطى
العالم العربي العلامة ابن-الجميد (القرن التاسع) أحدث ثورة في المجال — إذ اخترع طريقة تحليل التردد، عبر إحصاء تكرار ظهور الحروف في النص المشفر لاستنتاج النص الأصلي. هذا هو بداية علم تحليل الشفرات كعلم مستقل، وأعلن نهاية عصر استبدال الرموز البسيط.
في القرن السادس عشر، استخدم شيفرة فيجيريه، وهي تقنية استبدال متعددة الحروف لمواجهة تحليل التردد، واعتُبرت “شيفرة لا يمكن كسرها” (بالفرنسية “le chiffre indéchiffrable”). لكن، للأسف، تم كسرها في القرن التاسع عشر على يد علماء رياضيات وخبراء تحليل الشفرات العسكريين.
قفزات عصر الآلات
في أوائل القرن العشرين، أدى انتشار البرقيات إلى تطوير آلات التشفير. من أشهرها آلة إنيغما (ابتكرها الألمان في عشرينيات القرن الماضي)، والتي كانت من أشهر أجهزة التشفير في الحرب العالمية الثانية. كانت تضغط على الأزرار وتنتج رموزاً مختلفة في كل مرة، معقدة بشكل يفوق التشفير اليدوي السابق.
بفضل جهود فريق بقيادة آلان تورنغ في بريطانيا، تمكن الحلفاء من فك شفرة إنيغما، وهو ما ساهم في إنقاذ ملايين الأرواح، واعتبر أحد أهم انتصارات الحرب السرية.
كما تم فك شفرة آلة الشيفرة اليابانية “اللون” (Purple Machine) من قبل الاستخبارات الأمريكية، مما أعطى الحلفاء ميزة استراتيجية في المحيط الهادئ.
( عصر الحوسبة: من النظرية إلى التطبيق
في عام 1949، نشر عالم الرياضيات كلود شانون كتابه “نظرية الاتصالات في أنظمة السرية”، الذي وضع الأساس الرياضي لعلم التشفير الحديث.
وفي السبعينيات، وُجدت أول معايير التشفير الحاسوبية الشاملة، وهو DES (معيار التشفير البياناتي)، رغم أنه لم يعد آمناً الآن، إلا أنه أثبت إمكانية التشفير على نطاق صناعي واسع.
وفي عام 1976، اقترح ديفي وهيرمان مفهوم “التشفير بالمفتاح العام” — بحيث لا حاجة لمشاركة المفتاح مسبقاً، ويمكن إجراء اتصالات آمنة عبر معادلات رياضية. أدى ذلك إلى ثورة ثانية في علم التشفير.
لاحقاً، ظهر خوارزمية RSA (سميت بأسماء مبتكريها الثلاثة) وما زالت تحمي مليارات المعاملات على الإنترنت حتى اليوم.
كيف يعمل علم التشفير: طريقتان مختلفتان تماماً
) التشفير المتماثل: مفتاح واحد يفتح قفل واحد
يشبه التشفير المتماثل صندوق أمان تقليدي — يستخدم المرسل والمستقبل نفس المفتاح للتشفير وفك التشفير.
المزايا: سريع جداً، مناسب لتشفير كميات كبيرة من البيانات (مثل تدفقات الفيديو، النسخ الاحتياطية لقواعد البيانات).
العيوب: نقطة الضعف الكبرى هي توزيع المفتاح. كيف تضمن أن المفتاح يُرسل بشكل آمن دون أن يراه أحد أثناء النقل؟ إذا كان هناك 100 شخص يتواصلون، فسيحتاجون إلى 4950 مفتاحاً مختلفاً! إدارة هذا الكم من المفاتيح تصبح كابوساً في الأنظمة الكبيرة.
الخوارزميات الحديثة: AES (المعيار المتقدم للتشفير) هو المعيار الذهبي حالياً؛ كما تستخدم خوارزميات مثل “كوزنيتسكا” و"السحر" في نظام ГОСТ الروسي لحماية المعلومات الوطنية.
التشفير غير المتماثل: رقصة المفتاح العام والخاص
هذه الطريقة تستخدم مفتاحين مختلفين — واحد عام (public) وآخر خاص (private). يمكن لأي شخص أن يستخدم مفتاحك العام لتشفير رسالة إليك، لكن فقط أنت تملك المفتاح الخاص لفك التشفير.
تشبيه مثالي هو صندوق البريد: أي شخص يمكنه إيداع رسالة (باستخدام المفتاح العام)، لكن فقط صاحب صندوق البريد يملك المفتاح ليقرأ الرسالة (باستخدام المفتاح الخاص).
المزايا: حل مشكلة توزيع المفاتيح، ويمكن استخدامه لإنشاء التوقيعات الرقمية، وهو أساس التجارة الإلكترونية والإنترنت الحديث.
العيوب: أبطأ بكثير من التشفير المتماثل — أكثر من 1000 مرة، لذلك لا يُستخدم لتشفير ملفات كبيرة.
الخوارزميات الشائعة: RSA (مبنية على صعوبة تحليل الأعداد الكبيرة)، ECC (خوارزمية التشفير باستخدام المنحنيات الإهليلجية، أكثر كفاءة، وتستخدم في البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى).
( كيف تتكامل هذه التقنيات بشكل مثالي
الاتصال عبر HTTPS في الواقع هو مثال حي:
متصفحك يحصل على المفتاح العام للموقع (RSA أو ECC)
يستخدمه لتشفير مفتاح تشفير مؤقت (مفتاح AES)
بعد ذلك، تُستخدم هذه المفاتيح السريعة في جميع الاتصالات
هذه الطريقة المختلطة تجمع بين أمان التشفير غير المتماثل وفعالية التشفير المتماثل.
تطبيقات علم التشفير في المجتمع الحديث
) أنت تستخدمها يومياً في أمن الشبكة
عندما ترى رمز القفل في شريط عنوان المتصفح، فإن وراءه بروتوكول TLS/SSL يعمل:
التحقق من هوية الموقع (لحماية من الاحتيال)
إنشاء قناة خاصة بين جهازك والخادم
تشفير جميع البيانات، بما في ذلك معلومات تسجيل الدخول، الحسابات البنكية، سجل التسوق
التشفير من الطرف إلى الطرف يُستخدم في تطبيقات مثل Signal وWhatsApp. حتى لو تعرضت خوادم هذه الشركات للاختراق، فإن المهاجمين لن يروا إلا رموزاً غير مفهومة. فقط الجهازان يتبادلان الرسائل المشفرة.
كما أن DNS عبر HTTPS وDNS عبر TLS يخفيان سجل تصفحك، بحيث لا يستطيع مزود خدمة الإنترنت أو المراقبون معرفة المواقع التي تزورها.
( جدران الحماية في النظام المالي
البنوك الإلكترونية تعتمد على طبقات متعددة من التشفير:
تشفير الجلسة
تفويض المعاملات
التعرف على الأجهزة
وكلها تعتمد على علم التشفير.
بطاقات الائتمان (معيار EMV) تستخدم خوارزميات تشفير للتحقق من صحة البطاقة ومنع النسخ والتزوير.
شبكات الدفع (مثل Visa وMastercard) تستخدم بروتوكولات معقدة لتفويض المعاملات، لضمان أن فقط صاحب البطاقة الحقيقي يمكنه الدفع.
التوقيع الإلكتروني يلعب دوراً متزايداً في القانون والأعمال. عبر تقنيات التشفير، يمكن توقيع المستندات الرقمية بحيث تكون لها نفس القوة القانونية للتوقيع اليدوي. في روسيا، جميع التعاملات الإلكترونية مع الجهات الحكومية تتطلب توقيعاً إلكترونياً مؤهلاً.
) دور الأصول المشفرة في منظومة الأمان
[البلوكشين]###/العملات( و[العملات المشفرة])/العملات### تعتمد على نماذج أمان مبنية على علم التشفير:
دوال التجزئة (مثل SHA-256) تخلق “بصمة” للكتلة، وأي تعديل في البيانات يغير البصمة، مما يسهل اكتشاف التلاعب.
التوقيعات الرقمية تثبت أنك مالك عنوان البيتكوين، دون الكشف عن المفتاح الخاص.
التشفير باستخدام المنحنيات الإهليلجية يتيح لكل مشارك في شبكة البيتكوين التحقق من صحة المعاملات بشكل مستقل.
بدون فهم هذه المبادئ، يصعب فهم لماذا تعتبر تقنية البلوكشين آمنة وموثوقة.
( المؤسسات والحكومات: حواجز المعلومات
حماية بيانات الشركات تشمل تشفير الملفات، قواعد البيانات، النسخ الاحتياطي، وغيرها. قوانين مثل GDPR تفرض استخدام تقنيات التشفير الحديثة.
VPN (الشبكة الخاصة الافتراضية) تعتمد على نفق مشفر من طرف إلى طرف لدعم العمل عن بعد.
نظام تبادل المستندات الإلكتروني في روسيا يستخدم بشكل واسع للمشتريات الحكومية والتعاون التجاري، ويعتمد بشكل كامل على علم التشفير.
شركة 1C:Enterprise وغيرها من أنظمة الشركات تدمج وحدات التشفير (مثل CryptoPro CSP) لضمان توقيع التقارير والوثائق الرقمية.
) التهديدات الجديدة والدفاعات الحديثة
تهديد الحوسبة الكمومية: عند ظهور حواسيب كمومية قوية، ستصبح خوارزميات RSA وECC غير فعالة. خوارزمية Shor يمكنها كسرها خلال ساعات، بينما كانت تتطلب آلاف السنين سابقاً.
علم التشفير بعد الكم: يُطوّر حالياً خوارزميات تعتمد على مسائل رياضية جديدة، مثل الجبر، الترميز، المعادلات متعددة المتغيرات. تعمل NIST على وضع معايير لهذه التقنيات، ومن المتوقع أن تُعتمد في 2024.
توزيع المفاتيح الكمومي (QKD): يستخدم خصائص ميكانيكا الكم لتحقيق تبادل مفاتيح غير قابل للكسر نظرياً. رغم أنه لا يزال في مراحله الأولى، إلا أن دولاً مثل الصين وأوروبا تجري تجارب عملية.
مهنة علم التشفير: لماذا تفكر في هذا المجال
فرص العمل وأنواع الوظائف
مع تزايد التهديدات الإلكترونية، هناك نقص حاد في خبراء التشفير والأمن المعلوماتي.
باحث التشفير: يصمم خوارزميات جديدة، يكتشف ثغرات في القديمة. يتطلب خلفية رياضية قوية، لكنه عمل مبدع.
محلل التشفير: يعمل في أجهزة الاستخبارات، الدفاع، أو شركات الأمن الخاصة، ويبحث عن نقاط ضعف في أنظمة التشفير.
مهندس أمن المعلومات: يطبق تقنيات التشفير لحماية أنظمة الشركات، ينشر جدران حماية، أدوات التشفير، وأنظمة التحكم في الوصول. هذا هو أكثر الوظائف طلباً.
مطور تطبيقات أمنية: يكتب برمجيات تستخدم مكتبات التشفير بشكل صحيح لضمان أمان البرامج. شركات التكنولوجيا المالية والعملات المشفرة بحاجة ماسة لمثل هؤلاء.
مختبر الاختراق: يستخدم تقنيات الاختراق الأخلاقي لاكتشاف أخطاء في تطبيقات التشفير.
المهارات الأساسية
الرياضيات: خاصة نظرية الأعداد، الجبر الخطي، الاحتمالات. فهم أساس خوارزميات التشفير.
البرمجة: Python، C++، Java. لا يكفي النظرية، يجب التطبيق.
معرفة الشبكات والأنظمة: التشفير لا يُفصل عن البيئة التطبيقية.
روح التعلم المستمر: المجال يتغير بسرعة، من يتوقف عن التعلم يتخلف.
مسار التعلم
في روسيا: جامعات موسكو (قسم الحاسوب)، معهد موسكو الفيزيائي التكنولوجي (МФТИ)، جامعة سانت بطرسبرغ، جامعة نوفوسيبيرسك، لديها سمعة قوية في المجال. وهناك معهد الروسية لعلم التشفير الذي يختص بالتخصصات الدقيقة.
عالمياً: MIT، ستانفورد، ETH زيورخ، وغيرها، لديها فرق بحث مرموقة في التشفير.
المصادر عبر الإنترنت: كورسيرا وedX تقدم العديد من الدورات التأسيسية. CryptoHack منصة تفاعلية شهيرة للتعلم.
الرواتب وآفاق المهنة
رواتب خبراء التشفير والأمن في قطاع تكنولوجيا المعلومات مرتفعة، خاصة مع الخبرة العملية. الحكومات، الشركات الكبرى، والمؤسسات المالية تتنافس على استقطاب أفضل المواهب. يمكن أن تتطور المسيرة المهنية من مهندس إلى مهندس أمن، ثم إلى كبير أمناء المعلومات، أو مدير أمن المعلومات.
قوة علم التشفير في روسيا
( التراث السوفيتي والروسي
خلال الحقبة السوفيتية، تم تدريب جيل من كبار علماء الرياضيات والتشفير. رغم أن الكثير من الأبحاث ظلت سرية لعقود، إلا أن الأساس الروسي في المجال قوي جداً.
) معايير ГОСТ
مختلفة عن معايير NIST الأمريكية والمعايير الدولية ISO/IEC، حيث تحافظ روسيا على معاييرها الخاصة:
ГОСТ Р 34.12-2015: معيار التشفير المتماثل، يحدد خوارزميات “كوزنيتسكا” (128 بت، آمنة حديثاً) و"السحر" (64 بت، متوافقة مع القديم). جميع أنظمة المعلومات الوطنية تتبع هذا المعيار.
ГОСТ Р 34.10-2012: معيار التوقيع الرقمي، يعتمد على المنحنيات الإهليلجية، ويستخدم للمصادقة الإلكترونية.
ГОСТ Р 34.11-2012: دالة التجزئة “ستريبوغ”، توفر نتائج بحجم 256 أو 512 بت، وتستخدم للتحقق من السلامة.
الدوائر الحكومية، الدفاع، الشركات التي تتعامل مع المعلومات الوطنية، تلتزم بهذه المعايير.
( الهيئات التنظيمية والصناعة
FSB (الخدمة الفيدرالية للأمن) تصادق على أدوات التشفير وتمنح التراخيص، لضمان الامتثال للأمن الوطني. أي برمجيات تشفير تُطوّر أو تُباع تحتاج لموافقة FSB.
FSTEC (مكتب التقنية والتصدير) يضع متطلبات حماية تكنولوجيا المعلومات، ويعمل جنباً إلى جنب مع معايير التشفير.
الشركات الروسية مثل CryptoPro، InfoTecs، وCode Security تطور أدوات وحلول تعتمد على علم التشفير، وتستخدم على نطاق واسع في المؤسسات والحكومة.
) متحف التشفير في موسكو
يقع هذا المتحف الفريد بالقرب من حديقة النباتات في موسكو (25 شارع النباتات، مبنى 4)، وهو أول متحف متخصص في تاريخ وتطور علم التشفير في العالم.
المعرض يشمل: آلات إنيغما الأصلية، أجهزة التشفير الحديثة، عروض تفاعلية، استوديوهات فك الشفرات، وغيرها.
تجربة الزائر: يمكنه استكشاف التاريخ وفهم التشفير القديم، والتعرف على أحدث مفاهيم التشفير الكمومي. العروض تجذب الكبار والأطفال على حد سواء.
وجود هذا المتحف يعكس اهتمام روسيا بتاريخ وثقافة علم التشفير.
خريطة التشفير عالمياً
الولايات المتحدة: صانعة القواعد
مؤسسة NIST وضعت معايير عالمية واسعة الانتشار (DES، AES، سلاسل SHA)، ولها تأثير عميق. الجامعات والشركات الأمريكية تستثمر بشكل كبير في أبحاث التشفير.
لكن، هناك جدل حول الأمر — حيث يُتهم NSA أحياناً بترك “خلفيات” في بعض المعايير.
أوروبا: حامية الخصوصية
الاتحاد الأوروبي يفرض قوانين مثل GDPR التي تلزم بحماية البيانات، وتدفع نحو استخدام تقنيات التشفير بشكل واسع. الجامعات والمؤسسات الأوروبية تستثمر بكثافة في مجال التشفير بعد الكم.
الصين: الساعية للاستقلال
الصين تطور معايير تشفير خاصة بها (SM2، SM3، SM4)، وتقلل الاعتماد على التقنيات الأجنبية. الشركات المحلية تستثمر بشكل كبير في التشفير الكمومي.
المعايير الدولية
منظمات مثل ISO/IEC وIETF تضع معايير عالمية للتشفير لضمان التوافق بين الأنظمة. تطور بروتوكول TLS/SSL هو مثال على التعاون الدولي.
مستقبل التشفير والخصوصية
التهديد الكمومي الوشيك
عند وصول الحواسيب الكمومية القوية، ستنهار معظم خوارزميات التشفير العامة، خاصة RSA وECC. خوارزمية Shor يمكنها كسرها خلال ساعات، بينما كانت تتطلب آلاف السنين سابقاً.
علم التشفير بعد الكم يُطوّر حالياً عبر خوارزميات تعتمد على مسائل رياضية جديدة، مثل الجبر، الترميز، المعادلات متعددة المتغيرات. تعمل NIST على وضع معايير لهذه التقنيات، ومن المتوقع أن تُعتمد في 2024.
التوازن بين التشفير والديمقراطية
التشفير القوي يحمي الخصوصية، لكنه يعيق عمل السلطات. النقاش حول “البوابات الخلفية” (Backdoors) لا يتوقف، ويثير قضايا أمنية وحقوقية عميقة. يجب التوازن بين الأمان والحرية.
الأسئلة الشائعة
ماذا يعني خطأ في علم التشفير؟
عادةً، يشير إلى رسالة خطأ عند استخدام أدوات التشفير (مثل التوقيع الرقمي أو البرامج المشفرة). الأسباب قد تكون انتهاء صلاحية الشهادة، إعداد غير صحيح، أو عدم توافق النسخة. الحلول تشمل إعادة التشغيل، تحديث البرامج، التحقق من الشهادات، أو التواصل مع الدعم الفني.
ما هو وحدة التشفير؟
هو مكون برمجي أو عتادي يُستخدم لتنفيذ عمليات التشفير — من شرائح خاصة في البطاقات الذكية إلى مكتبات التشفير في أنظمة التشغيل.
كيف يتعلم الأطفال علم التشفير؟
ابدأ من التاريخ — مثل شيفرة قيصر، وفيرجينا. هناك مسابقات ومنصات مثل CryptoHack تقدم تحديات تدريجية. فهم الرياضيات الأساسية (الأعداد الأولية، العمليات الأسية) مهم جداً. متحف التشفير في موسكو مناسب جداً للشباب.
لقد تطور علم التشفير من علم نخبوي إلى أساس يدير المجتمع الحديث. من التبديلات البسيطة في العصور القديمة إلى الخوارزميات المعقدة اليوم، ومن الاتصالات السرية على ساحة المعركة إلى التسوق عبر الإنترنت، قصة التشفير هي قصة صراع الإنسان مع أمن المعلومات بلا توقف.
التحدي القادم هو الحوسبة الكمومية، لكن الفرص أيضاً كثيرة. تقنيات ما بعد الكم، وتوزيع المفاتيح الكمومي، وغيرها من الابتكارات، تستعد لوراثة أنظمة الحماية الحالية. إنها حقبة مثيرة — تتطلب ابتكاراً نظرياً وتطبيقات عملية.
سواء كنت تريد فهم تقنيات حماية بياناتك، أو تنوي العمل في المجال، فإن الآن هو الوقت الأمثل. يحتاج العالم الرقمي إلى المزيد من خبراء التشفير لبناء مستقبل أكثر أماناً.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
من التشفير القديم إلى الحصون الرقمية الحديثة: تعرف على كيف يحمي علم التشفير بياناتك
هل فكرت يوماً في سبب معرفة البنوك عند إجراء التحويلات عبر الإنترنت أن العملية تتم من قبلك حقاً؟ ولماذا لا يستطيع أحد التجسس على الرسائل الخاصة في برامج الدردشة؟ الإجابة تشير جميعها إلى حارس خفي واحد — علم التشفير. هذه العلم القديم أصبح في عصرنا الرقمي أساسياً لا غنى عنه، من حماية الخصوصية الشخصية إلى أمان المعاملات المالية، ومن حماية المعلومات الوطنية إلى مجال الأصول المشفرة، حيث يظهر أثره في كل مكان. ستأخذك هذه المقالة في جولة متعمقة لفهم هذا المجال الغامض والعملي في آنٍ واحد.
ما هو علم التشفير في الواقع
من فهم علم التشفير من خلال سيناريوهات الحياة
تخيل أنك بحاجة لإرسال رسالة سرية إلى صديق، لكن الرسالة ستمر عبر أيدي عدة أشخاص. أبسط طريقة هي ابتكار لغة سرية يفهمها أنت وصديقك فقط — مثلاً استبدال كل حرف بالحرف التالي له. هذه كانت أبسط تطبيقات علم التشفير.
من الناحية الأكاديمية، علم التشفير (من اليونانية “الكتابة المخفية”) هو علم يدرس كيفية حماية أمن المعلومات. لا يقتصر على تقنيات التشفير فحسب، بل يشمل أيضاً التحقق من سلامة البيانات، والمصادقة، ومنع الإنكار، وغيرها من وسائل الحماية المتعددة.
الأهداف الأربعة الأساسية لعلم التشفير
السرية: ضمان أن المعلومات يمكن الوصول إليها فقط من قبل الأشخاص المصرح لهم. يجب أن يرى المخترق عند اعتراض البيانات المشفرة مجرد رموز غير مفهومة.
السلامة: التحقق من أن المعلومات لم تتعرض للتغيير أثناء النقل أو التخزين. حتى لو تمكن شخص سيء من اعتراض البيانات، فإن أي تعديل سيُكتشف.
المصادقة: التأكد من هوية الطرفين في الاتصال. على سبيل المثال، البنك يحتاج إلى التأكد أن الشخص الذي يسحب المال هو صاحب الحساب الحقيقي.
منع الإنكار: عدم قدرة المرسل على إنكار أنه أرسل الرسالة لاحقاً. في المعاملات القانونية، لا يمكن للطرفين الادعاء “لم أوقع على هذا”.
هذه الركائز الأربعة تشكل أساس الأمان الرقمي الحديث، خاصة في مجالات مثل البلوكشين والعملات المشفرة وغيرها من المجالات الناشئة.
علم التشفير مقابل التشفير: لا تخلط بينهما
ببساطة، التشفير هو أداة من أدوات علم التشفير.
تاريخ علم التشفير: من الألواح الخشبية إلى الحوسبة الكمومية
التشفير القديم: تصادم الذكاء والبساطة
مصر القديمة (حوالي 1900 قبل الميلاد): أقدم سجلات التشفير ظهرت على قبور الفراعنة، حيث استخدم رموز غير قياسية لإخفاء المعنى.
سبارتا القديمة (القرن الخامس قبل الميلاد): عصا خشبية تسمى “سكيتال” كانت بمثابة عدو القراصنة. كان الجنود يلفون ورق الجلد حولها، ويكتبون الرسائل على طولها. عند فكها، تظهر كرموز غير مفهومة، ولا يمكن قراءتها إلا من قبل من يملك نفس العصا ذات القطر نفسه. كانت هذه أول أجهزة تشفير مادية.
شيفرة يوليوس قيصر (القرن الأول قبل الميلاد): استخدمها القائد الروماني يوليوس قيصر، وكانت تعتمد على إزاحة الحروف — كل حرف يُنقل بعده بثلاثة أماكن. كانت بسيطة جداً، لكنها كانت تحمي الاتصالات السرية في حروب ذلك الوقت.
الصحوة في العصور الوسطى
العالم العربي العلامة ابن-الجميد (القرن التاسع) أحدث ثورة في المجال — إذ اخترع طريقة تحليل التردد، عبر إحصاء تكرار ظهور الحروف في النص المشفر لاستنتاج النص الأصلي. هذا هو بداية علم تحليل الشفرات كعلم مستقل، وأعلن نهاية عصر استبدال الرموز البسيط.
في القرن السادس عشر، استخدم شيفرة فيجيريه، وهي تقنية استبدال متعددة الحروف لمواجهة تحليل التردد، واعتُبرت “شيفرة لا يمكن كسرها” (بالفرنسية “le chiffre indéchiffrable”). لكن، للأسف، تم كسرها في القرن التاسع عشر على يد علماء رياضيات وخبراء تحليل الشفرات العسكريين.
قفزات عصر الآلات
في أوائل القرن العشرين، أدى انتشار البرقيات إلى تطوير آلات التشفير. من أشهرها آلة إنيغما (ابتكرها الألمان في عشرينيات القرن الماضي)، والتي كانت من أشهر أجهزة التشفير في الحرب العالمية الثانية. كانت تضغط على الأزرار وتنتج رموزاً مختلفة في كل مرة، معقدة بشكل يفوق التشفير اليدوي السابق.
بفضل جهود فريق بقيادة آلان تورنغ في بريطانيا، تمكن الحلفاء من فك شفرة إنيغما، وهو ما ساهم في إنقاذ ملايين الأرواح، واعتبر أحد أهم انتصارات الحرب السرية.
كما تم فك شفرة آلة الشيفرة اليابانية “اللون” (Purple Machine) من قبل الاستخبارات الأمريكية، مما أعطى الحلفاء ميزة استراتيجية في المحيط الهادئ.
( عصر الحوسبة: من النظرية إلى التطبيق
في عام 1949، نشر عالم الرياضيات كلود شانون كتابه “نظرية الاتصالات في أنظمة السرية”، الذي وضع الأساس الرياضي لعلم التشفير الحديث.
وفي السبعينيات، وُجدت أول معايير التشفير الحاسوبية الشاملة، وهو DES (معيار التشفير البياناتي)، رغم أنه لم يعد آمناً الآن، إلا أنه أثبت إمكانية التشفير على نطاق صناعي واسع.
وفي عام 1976، اقترح ديفي وهيرمان مفهوم “التشفير بالمفتاح العام” — بحيث لا حاجة لمشاركة المفتاح مسبقاً، ويمكن إجراء اتصالات آمنة عبر معادلات رياضية. أدى ذلك إلى ثورة ثانية في علم التشفير.
لاحقاً، ظهر خوارزمية RSA (سميت بأسماء مبتكريها الثلاثة) وما زالت تحمي مليارات المعاملات على الإنترنت حتى اليوم.
كيف يعمل علم التشفير: طريقتان مختلفتان تماماً
) التشفير المتماثل: مفتاح واحد يفتح قفل واحد
يشبه التشفير المتماثل صندوق أمان تقليدي — يستخدم المرسل والمستقبل نفس المفتاح للتشفير وفك التشفير.
المزايا: سريع جداً، مناسب لتشفير كميات كبيرة من البيانات (مثل تدفقات الفيديو، النسخ الاحتياطية لقواعد البيانات).
العيوب: نقطة الضعف الكبرى هي توزيع المفتاح. كيف تضمن أن المفتاح يُرسل بشكل آمن دون أن يراه أحد أثناء النقل؟ إذا كان هناك 100 شخص يتواصلون، فسيحتاجون إلى 4950 مفتاحاً مختلفاً! إدارة هذا الكم من المفاتيح تصبح كابوساً في الأنظمة الكبيرة.
الخوارزميات الحديثة: AES (المعيار المتقدم للتشفير) هو المعيار الذهبي حالياً؛ كما تستخدم خوارزميات مثل “كوزنيتسكا” و"السحر" في نظام ГОСТ الروسي لحماية المعلومات الوطنية.
التشفير غير المتماثل: رقصة المفتاح العام والخاص
هذه الطريقة تستخدم مفتاحين مختلفين — واحد عام (public) وآخر خاص (private). يمكن لأي شخص أن يستخدم مفتاحك العام لتشفير رسالة إليك، لكن فقط أنت تملك المفتاح الخاص لفك التشفير.
تشبيه مثالي هو صندوق البريد: أي شخص يمكنه إيداع رسالة (باستخدام المفتاح العام)، لكن فقط صاحب صندوق البريد يملك المفتاح ليقرأ الرسالة (باستخدام المفتاح الخاص).
المزايا: حل مشكلة توزيع المفاتيح، ويمكن استخدامه لإنشاء التوقيعات الرقمية، وهو أساس التجارة الإلكترونية والإنترنت الحديث.
العيوب: أبطأ بكثير من التشفير المتماثل — أكثر من 1000 مرة، لذلك لا يُستخدم لتشفير ملفات كبيرة.
الخوارزميات الشائعة: RSA (مبنية على صعوبة تحليل الأعداد الكبيرة)، ECC (خوارزمية التشفير باستخدام المنحنيات الإهليلجية، أكثر كفاءة، وتستخدم في البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى).
( كيف تتكامل هذه التقنيات بشكل مثالي
الاتصال عبر HTTPS في الواقع هو مثال حي:
هذه الطريقة المختلطة تجمع بين أمان التشفير غير المتماثل وفعالية التشفير المتماثل.
تطبيقات علم التشفير في المجتمع الحديث
) أنت تستخدمها يومياً في أمن الشبكة
عندما ترى رمز القفل في شريط عنوان المتصفح، فإن وراءه بروتوكول TLS/SSL يعمل:
التشفير من الطرف إلى الطرف يُستخدم في تطبيقات مثل Signal وWhatsApp. حتى لو تعرضت خوادم هذه الشركات للاختراق، فإن المهاجمين لن يروا إلا رموزاً غير مفهومة. فقط الجهازان يتبادلان الرسائل المشفرة.
كما أن DNS عبر HTTPS وDNS عبر TLS يخفيان سجل تصفحك، بحيث لا يستطيع مزود خدمة الإنترنت أو المراقبون معرفة المواقع التي تزورها.
( جدران الحماية في النظام المالي
البنوك الإلكترونية تعتمد على طبقات متعددة من التشفير:
وكلها تعتمد على علم التشفير.
بطاقات الائتمان (معيار EMV) تستخدم خوارزميات تشفير للتحقق من صحة البطاقة ومنع النسخ والتزوير.
شبكات الدفع (مثل Visa وMastercard) تستخدم بروتوكولات معقدة لتفويض المعاملات، لضمان أن فقط صاحب البطاقة الحقيقي يمكنه الدفع.
التوقيع الإلكتروني يلعب دوراً متزايداً في القانون والأعمال. عبر تقنيات التشفير، يمكن توقيع المستندات الرقمية بحيث تكون لها نفس القوة القانونية للتوقيع اليدوي. في روسيا، جميع التعاملات الإلكترونية مع الجهات الحكومية تتطلب توقيعاً إلكترونياً مؤهلاً.
) دور الأصول المشفرة في منظومة الأمان
[البلوكشين]###/العملات( و[العملات المشفرة])/العملات### تعتمد على نماذج أمان مبنية على علم التشفير:
بدون فهم هذه المبادئ، يصعب فهم لماذا تعتبر تقنية البلوكشين آمنة وموثوقة.
( المؤسسات والحكومات: حواجز المعلومات
حماية بيانات الشركات تشمل تشفير الملفات، قواعد البيانات، النسخ الاحتياطي، وغيرها. قوانين مثل GDPR تفرض استخدام تقنيات التشفير الحديثة.
VPN (الشبكة الخاصة الافتراضية) تعتمد على نفق مشفر من طرف إلى طرف لدعم العمل عن بعد.
نظام تبادل المستندات الإلكتروني في روسيا يستخدم بشكل واسع للمشتريات الحكومية والتعاون التجاري، ويعتمد بشكل كامل على علم التشفير.
شركة 1C:Enterprise وغيرها من أنظمة الشركات تدمج وحدات التشفير (مثل CryptoPro CSP) لضمان توقيع التقارير والوثائق الرقمية.
) التهديدات الجديدة والدفاعات الحديثة
تهديد الحوسبة الكمومية: عند ظهور حواسيب كمومية قوية، ستصبح خوارزميات RSA وECC غير فعالة. خوارزمية Shor يمكنها كسرها خلال ساعات، بينما كانت تتطلب آلاف السنين سابقاً.
علم التشفير بعد الكم: يُطوّر حالياً خوارزميات تعتمد على مسائل رياضية جديدة، مثل الجبر، الترميز، المعادلات متعددة المتغيرات. تعمل NIST على وضع معايير لهذه التقنيات، ومن المتوقع أن تُعتمد في 2024.
توزيع المفاتيح الكمومي (QKD): يستخدم خصائص ميكانيكا الكم لتحقيق تبادل مفاتيح غير قابل للكسر نظرياً. رغم أنه لا يزال في مراحله الأولى، إلا أن دولاً مثل الصين وأوروبا تجري تجارب عملية.
مهنة علم التشفير: لماذا تفكر في هذا المجال
فرص العمل وأنواع الوظائف
مع تزايد التهديدات الإلكترونية، هناك نقص حاد في خبراء التشفير والأمن المعلوماتي.
باحث التشفير: يصمم خوارزميات جديدة، يكتشف ثغرات في القديمة. يتطلب خلفية رياضية قوية، لكنه عمل مبدع.
محلل التشفير: يعمل في أجهزة الاستخبارات، الدفاع، أو شركات الأمن الخاصة، ويبحث عن نقاط ضعف في أنظمة التشفير.
مهندس أمن المعلومات: يطبق تقنيات التشفير لحماية أنظمة الشركات، ينشر جدران حماية، أدوات التشفير، وأنظمة التحكم في الوصول. هذا هو أكثر الوظائف طلباً.
مطور تطبيقات أمنية: يكتب برمجيات تستخدم مكتبات التشفير بشكل صحيح لضمان أمان البرامج. شركات التكنولوجيا المالية والعملات المشفرة بحاجة ماسة لمثل هؤلاء.
مختبر الاختراق: يستخدم تقنيات الاختراق الأخلاقي لاكتشاف أخطاء في تطبيقات التشفير.
المهارات الأساسية
مسار التعلم
في روسيا: جامعات موسكو (قسم الحاسوب)، معهد موسكو الفيزيائي التكنولوجي (МФТИ)، جامعة سانت بطرسبرغ، جامعة نوفوسيبيرسك، لديها سمعة قوية في المجال. وهناك معهد الروسية لعلم التشفير الذي يختص بالتخصصات الدقيقة.
عالمياً: MIT، ستانفورد، ETH زيورخ، وغيرها، لديها فرق بحث مرموقة في التشفير.
المصادر عبر الإنترنت: كورسيرا وedX تقدم العديد من الدورات التأسيسية. CryptoHack منصة تفاعلية شهيرة للتعلم.
الرواتب وآفاق المهنة
رواتب خبراء التشفير والأمن في قطاع تكنولوجيا المعلومات مرتفعة، خاصة مع الخبرة العملية. الحكومات، الشركات الكبرى، والمؤسسات المالية تتنافس على استقطاب أفضل المواهب. يمكن أن تتطور المسيرة المهنية من مهندس إلى مهندس أمن، ثم إلى كبير أمناء المعلومات، أو مدير أمن المعلومات.
قوة علم التشفير في روسيا
( التراث السوفيتي والروسي
خلال الحقبة السوفيتية، تم تدريب جيل من كبار علماء الرياضيات والتشفير. رغم أن الكثير من الأبحاث ظلت سرية لعقود، إلا أن الأساس الروسي في المجال قوي جداً.
) معايير ГОСТ
مختلفة عن معايير NIST الأمريكية والمعايير الدولية ISO/IEC، حيث تحافظ روسيا على معاييرها الخاصة:
الدوائر الحكومية، الدفاع، الشركات التي تتعامل مع المعلومات الوطنية، تلتزم بهذه المعايير.
( الهيئات التنظيمية والصناعة
FSB (الخدمة الفيدرالية للأمن) تصادق على أدوات التشفير وتمنح التراخيص، لضمان الامتثال للأمن الوطني. أي برمجيات تشفير تُطوّر أو تُباع تحتاج لموافقة FSB.
FSTEC (مكتب التقنية والتصدير) يضع متطلبات حماية تكنولوجيا المعلومات، ويعمل جنباً إلى جنب مع معايير التشفير.
الشركات الروسية مثل CryptoPro، InfoTecs، وCode Security تطور أدوات وحلول تعتمد على علم التشفير، وتستخدم على نطاق واسع في المؤسسات والحكومة.
) متحف التشفير في موسكو
يقع هذا المتحف الفريد بالقرب من حديقة النباتات في موسكو (25 شارع النباتات، مبنى 4)، وهو أول متحف متخصص في تاريخ وتطور علم التشفير في العالم.
المعرض يشمل: آلات إنيغما الأصلية، أجهزة التشفير الحديثة، عروض تفاعلية، استوديوهات فك الشفرات، وغيرها.
تجربة الزائر: يمكنه استكشاف التاريخ وفهم التشفير القديم، والتعرف على أحدث مفاهيم التشفير الكمومي. العروض تجذب الكبار والأطفال على حد سواء.
وجود هذا المتحف يعكس اهتمام روسيا بتاريخ وثقافة علم التشفير.
خريطة التشفير عالمياً
الولايات المتحدة: صانعة القواعد
مؤسسة NIST وضعت معايير عالمية واسعة الانتشار (DES، AES، سلاسل SHA)، ولها تأثير عميق. الجامعات والشركات الأمريكية تستثمر بشكل كبير في أبحاث التشفير.
لكن، هناك جدل حول الأمر — حيث يُتهم NSA أحياناً بترك “خلفيات” في بعض المعايير.
أوروبا: حامية الخصوصية
الاتحاد الأوروبي يفرض قوانين مثل GDPR التي تلزم بحماية البيانات، وتدفع نحو استخدام تقنيات التشفير بشكل واسع. الجامعات والمؤسسات الأوروبية تستثمر بكثافة في مجال التشفير بعد الكم.
الصين: الساعية للاستقلال
الصين تطور معايير تشفير خاصة بها (SM2، SM3، SM4)، وتقلل الاعتماد على التقنيات الأجنبية. الشركات المحلية تستثمر بشكل كبير في التشفير الكمومي.
المعايير الدولية
منظمات مثل ISO/IEC وIETF تضع معايير عالمية للتشفير لضمان التوافق بين الأنظمة. تطور بروتوكول TLS/SSL هو مثال على التعاون الدولي.
مستقبل التشفير والخصوصية
التهديد الكمومي الوشيك
عند وصول الحواسيب الكمومية القوية، ستنهار معظم خوارزميات التشفير العامة، خاصة RSA وECC. خوارزمية Shor يمكنها كسرها خلال ساعات، بينما كانت تتطلب آلاف السنين سابقاً.
علم التشفير بعد الكم يُطوّر حالياً عبر خوارزميات تعتمد على مسائل رياضية جديدة، مثل الجبر، الترميز، المعادلات متعددة المتغيرات. تعمل NIST على وضع معايير لهذه التقنيات، ومن المتوقع أن تُعتمد في 2024.
التوازن بين التشفير والديمقراطية
التشفير القوي يحمي الخصوصية، لكنه يعيق عمل السلطات. النقاش حول “البوابات الخلفية” (Backdoors) لا يتوقف، ويثير قضايا أمنية وحقوقية عميقة. يجب التوازن بين الأمان والحرية.
الأسئلة الشائعة
ماذا يعني خطأ في علم التشفير؟
عادةً، يشير إلى رسالة خطأ عند استخدام أدوات التشفير (مثل التوقيع الرقمي أو البرامج المشفرة). الأسباب قد تكون انتهاء صلاحية الشهادة، إعداد غير صحيح، أو عدم توافق النسخة. الحلول تشمل إعادة التشغيل، تحديث البرامج، التحقق من الشهادات، أو التواصل مع الدعم الفني.
ما هو وحدة التشفير؟
هو مكون برمجي أو عتادي يُستخدم لتنفيذ عمليات التشفير — من شرائح خاصة في البطاقات الذكية إلى مكتبات التشفير في أنظمة التشغيل.
كيف يتعلم الأطفال علم التشفير؟
ابدأ من التاريخ — مثل شيفرة قيصر، وفيرجينا. هناك مسابقات ومنصات مثل CryptoHack تقدم تحديات تدريجية. فهم الرياضيات الأساسية (الأعداد الأولية، العمليات الأسية) مهم جداً. متحف التشفير في موسكو مناسب جداً للشباب.
لقد تطور علم التشفير من علم نخبوي إلى أساس يدير المجتمع الحديث. من التبديلات البسيطة في العصور القديمة إلى الخوارزميات المعقدة اليوم، ومن الاتصالات السرية على ساحة المعركة إلى التسوق عبر الإنترنت، قصة التشفير هي قصة صراع الإنسان مع أمن المعلومات بلا توقف.
التحدي القادم هو الحوسبة الكمومية، لكن الفرص أيضاً كثيرة. تقنيات ما بعد الكم، وتوزيع المفاتيح الكمومي، وغيرها من الابتكارات، تستعد لوراثة أنظمة الحماية الحالية. إنها حقبة مثيرة — تتطلب ابتكاراً نظرياً وتطبيقات عملية.
سواء كنت تريد فهم تقنيات حماية بياناتك، أو تنوي العمل في المجال، فإن الآن هو الوقت الأمثل. يحتاج العالم الرقمي إلى المزيد من خبراء التشفير لبناء مستقبل أكثر أماناً.