السوق التايواني يتجاوز حاجز 28 ألف نقطة، مع تدفق صافي للأموال بقيمة 19.1 مليار خلال يوم واحد، والمنطق وراء ذلك، خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي يعزز موجة التحول في آسيا

تختتم سوق الأسهم التايوانية اليوم بقوة، حيث استعادت مستوى 28 ألف نقطة، وارتفع مؤشر كوايشن إلى 28,303.78 نقطة (+1.15%)، وبلغ صافي الشراء من المؤسسات الثلاث الكبرى 19.117 مليار نيو دولار، مسجلاً أعلى مستوى في الآونة الأخيرة. الدافع الرئيسي وراء هذا الارتفاع ليس مجرد توقعات خفض الفيدرالي للفائدة (احتمال 96%)، ولا تدفق الأموال المؤقت، بل هو نتيجة لإعادة توزيع رأس المال العالمي، مع إعادة تخصيص السوق الآسيوية نتيجة لتعديل تدفقات رأس المال العالمية.

تحرك المؤسسات الثلاث الكبرى، بقيادة الأجانب في شراء الأسهم ذات القيمة والوزن

من بين المؤسسات الثلاث الكبرى، قام المستثمرون الأجانب بشراء صافي بقيمة 14.088 مليار نيو دولار، مستمرين في أربعة أيام متتالية من الشراء الصافي، حيث بلغ التدفق الإجمالي لهذا الأسبوع 36.8 مليار نيو دولار، مع التركيز بشكل رئيسي على أسهم ذات وزن مثل تايوان سايمنغ (شراء 10,500 عقد)، هونغ هاي (5,200 عقد)، ونانياك (2,500 عقد). أما صناديق الاستثمار فحولت اهتمامها إلى القطاع المالي، مع تمثيل فوبان غين (3,801 عقد) لتجنب الأسهم التقنية ذات الأسعار المرتفعة؛ بينما قام المتداولون الأفراد بالشراء في أسهم الذاكرة ولوحات الدوائر المطبوعة (PCB)، مع شركات مثل هوا بانغ دي (1,800 عقد) وشنغ شينغ (1,740 عقد) كأهداف رئيسية. كما سجلت المؤسسات الحكومية الكبرى بيعًا طفيفًا بقيمة 2 مليار نيو دولار، مما يعكس احتفاظ الجهات الرسمية بموقف مراقب.

كما زاد حجم التداول إلى 4,247.44 مليار نيو دولار، مما يعكس ارتفاع مستوى مشاركة السوق.

تحوّل السوق الآسيوي: من الذكاء الاصطناعي إلى تعافي القطاع المالي وسلاسل التوريد

من الظواهر الجديرة بالملاحظة أن السوق الآسيوية شهدت تحولًا كبيرًا في تخصيص رأس المال. حيث تدفقت صافي استثمارات الأجانب هذا الأسبوع بأكثر من 15 مليار دولار، مع انخفاض مؤشر الدولار إلى 102.5، مما عزز هذا الاتجاه. ارتفع مؤشر نيكي 225 بنسبة 1.2% ليصل إلى 39,800 نقطة، وارتفع مؤشر كوسبي الكوري بنسبة 0.8% ليصل إلى 2,650 نقطة، وارتفع مؤشر شنغهاي الصيني بنسبة 0.3% ليصل إلى 3,150 نقطة، وارتفع مؤشر نيفتي 50 الهندي بنسبة 0.9% ليصل إلى 24,200 نقطة.

المنطق وراء تحرك الأجانب واضح: الانسحاب من الأسهم التقنية ذات التقييم العالي في السوق الأمريكية، والتحول نحو الأسهم المالية والاستهلاكية ذات التقييم المنخفض. أداء بنك اليابان الذي ارتفع بنسبة 2.5% كان الأكثر لفتًا للانتباه، مما يعكس إعادة تقييم الأجانب للأصول ذات العائد المنخفض في بيئة منخفضة العائدات. كما جذبت الهند وفيتنام حوالي 2 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية، مدعومة بنمو الناتج المحلي الإجمالي (6-7%) وامتيازات انتقال سلاسل التوريد؛ بينما انخفضت حصة الأجانب في اليابان إلى 40%، مع تركيز أكبر على الأسهم البنكية وقطاعات القيمة؛ أما الأسهم الصناعية الصينية مثل CATL فارتفعت بنسبة 1.1%، مما يعكس توقعات تعافي الاستهلاك.

وبالطبع، فإن سوق الأسهم التايواني، باعتباره أكبر مركز لصناعة الإلكترونيات في آسيا، هو المستفيد الأكبر من هذا التحول.

تنامي حركة القطاعات، وارتفاع أسهم أشباه الموصلات والزجاج وPCB وحدوث موجة وقف ارتفاع

كما يعكس أداء القطاعات داخل سوق الأسهم التايواني هذا التحول في استراتيجيات الاستثمار. ارتفع مؤشر أشباه الموصلات بنسبة 2.31%، ووقف خمسة أسهم على الحد الأعلى للارتفاع، وهي وونغ هونغ، هوا بانغ دي، ويشينغ، سيغ، وهوا دونغ، مع نانياك الذي أغلق بارتفاع 6.86% عند 163.5 نيو دولار. هذا الارتفاع نجم عن زيادة أسعار منتجات DRAM وNAND بنسبة 15%، وبدء الطلب على تعويض المخزون، وهو ما يدعم أساسيات السوق.

أما قطاع الزجاج فتصدر الارتفاعات بنسبة 4.22%، حيث ارتفعت تاي وان غروب بنسبة 4.8% إلى 38.2 نيو دولار، وFubon Tech بنسبة 7.73%، مما يعكس عودة الطلب على المكونات البصرية في صناعة الإلكترونيات؛ واستمر قطاع PCB في الارتفاع، مع زيادة شنغ شينغ بنسبة 4.8%، وهو يتماشى مع الطلب المرتفع على خوادم الذكاء الاصطناعي وتوقعات تعافي سلاسل التوريد الإلكترونية العالمية.

أما الأسهم ذات الوزن، فشهدت ارتفاعات، حيث ارتفعت تايوان سايمنغ بنسبة 2.4% إلى 1,495 نيو دولار (ارتفاع يومي بمقدار 35 نيو دولار)، وأسهمت بشكل مستقل بأكثر من 200 نقطة في المؤشر، وارتفعت هونغ هاي وMediatek بنسبة 0.43% و1.05% على التوالي؛ وارتفعت الأسهم المالية بنسبة 0.28%، مع ارتفاع فوبان غين وتايشين غين بأكثر من 2%، مستفيدة من ارتفاع العملة التايوانية إلى 31.25 نيو دولار، مما يقلل من تكاليف التحويل.

الجانب الفني يظهر قوة ولكن تظهر جروح داخلية، 15 سهمًا تثير الإنذار

على الرغم من أن الجو العام للشراء قوي، إلا أن ارتفاع سوق الأسهم التايواني ليس صحيًا تمامًا. حددت بورصة الأسهم 15 سهمًا يجب مراقبتها، بما في ذلك نانياك، هوا بانغ دي، شنغ شينغ، تاي وان غروب، لي جي جيان، ويشينغ، إنتل، تيون، تايشين غين، هويت، نانياك، تشانغ ريونغ، وغيرها، وهي غالبًا من مفاهيم أشباه الموصلات، PCB، والنقل البحري. المشكلة أن نسبة التصفية تتراوح بين 30-50%، مما يشير إلى سيطرة المضاربين ومخاطر التلاعب على المدى القصير.

وتستند هذه التحذيرات إلى وجود تداول غير طبيعي وارتفاعات مفرطة. فمثلاً، نانياك ارتفعت بنسبة 6.86% مع تصفية 45%، وهوا بانغ دي وصلت إلى الحد الأعلى مع تصفية عالية، وشنغ شينغ زادت بنسبة 4.8%، وكلها علامات على محاولة المضاربين اللحاق بالأسعار. البيانات التاريخية تظهر أن إشارات الإفراط في الشراء على المدى القصير غالبًا ما تنذر بتصحيح، وكان حادث توقف التداول في مؤشر تايبيه في أغسطس 2024 بمثابة درس.

تذكير استثماري: RSI وصل إلى 68، واحذر من جني الأرباح

من الناحية الفنية، مؤشر RSI لسوق الأسهم التايواني ارتفع إلى 68، وهو في منطقة مائلة للشراء، مع دعم عند 28,000 نقطة، ومقاومة عند 28,500 نقطة. قال المحللون لياو بينغ كونغ وتشن يي غوان إن التاريخ يُظهر أن انخفاض السوق في نوفمبر بنسبة 2.15% يتبعه ارتفاع في ديسمبر بين 4-6%، وأن هذا الارتداد يتوافق مع نمط نهاية العام. ويتوقع السوق أن تصل قيمة السوق إلى 82.5 تريليون نيو دولار، مع احتمال ارتفاع حجم التداول إلى 4,500 مليار نيو دولار.

لكن، لا ينبغي إغفال المخاطر. حذر المحلل شيا وو-إن من شركة Moore Investment أن نهاية العام قد تؤدي إلى زيادة عمليات جني الأرباح، وإذا جاءت بيانات PCE الأساسية التي ستعلن بعد اجتماع الفيدرالي بأرقام أعلى من المتوقع، فقد يؤدي ذلك إلى موجة تصحيح، وربما انعكاس كامل للاتجاه الصاعد. على المستثمرين تقليل المراكز عند الارتفاع، والتركيز على الأسهم ذات الأساسيات القوية مثل فوبان غين وتايوان سايمنغ، مع وضع حد للخسارة عند 5%، وتنويع المحافظ وفقًا لقرارات الفيدرالي.

ومن الجدير بالملاحظة أداء السوق الياباني، حيث يعكس ارتفاع مؤشر نيكي 225 جاذبية الأصول المالية اليابانية في التوزيع العالمي، مما يؤكد أن التحول من الأسهم التقنية ذات التقييم العالي إلى الأسهم المالية ذات التقييم المنخفض هو الاتجاه السائد.

الخلاصة: قوة السوق ولكن بحذر، ومراقبة إشارات الفيدرالي عن كثب

هذه الارتدادة في سوق الأسهم التايواني ليست مجرد امتداد لتوقعات الفيدرالي المتحفظة، بل تعكس بشكل أعمق إعادة توجيه الاستثمارات العالمية نحو آسيا. حيث ينسحب المستثمرون من فقاعة التكنولوجيا الأمريكية، ويتجهون نحو الأسهم المالية، والقطاعات ذات القيمة، وسلاسل التوريد، مع استفادة سوق الإلكترونيات التايواني كونه مركزًا رئيسيًا لهذه التحولات.

لكن، تظهر علامات على وجود تصدعات داخلية — ارتفاع الأسهم، ارتفاع نسب التصفية، وسيطرة المضاربين — كلها تذكر المستثمرين بعدم الاندفاع وراء الشراء عند الارتفاع. من الحكمة الموازنة بين التفاؤل والحذر، ومراقبة بيانات الولايات المتحدة وقرارات الفيدرالي عن كثب، فاستقرار مستوى 28K هو مجرد بداية، والأهم هو اختبار مستوى 30,000 نقطة في الأيام القادمة.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت