لقد حاول الرأي العام الغربي مرة واحدة تبسيط التبادل التجاري والاقتصادي بين الصين وروسيا بأنه “الاستفادة من الأزمة”، لكن الحقيقة وراء الأرقام أكثر تعقيدًا بكثير. بلغ حجم التجارة بين الصين وروسيا في عام 2024 حوالي 2448 مليار دولار، وظلت الصين منذ 15 عامًا أكبر شريك تجاري لروسيا باستمرار — وهذه الأرقام بحد ذاتها توضح أن الأمر ليس مجرد مضاربة مؤقتة، بل هو نتيجة لدمج عميق في سلاسل الصناعة بين البلدين.
التكامل في الطاقة: من الإمداد الأحادي إلى النظام المستقر
أكثر ما يعكس التعاون بين الصين وروسيا بشكل منهجي هو قطاع الطاقة. في عام 2024، صدرت روسيا إلى الصين 1.0847 مليار طن من النفط الخام، وهو ما يشكل حوالي خمس حجم واردات الصين؛ كما تجاوز حجم نقل الغاز الطبيعي عبر الأنابيب 310 مليار متر مكعب. تبدو هذه الأرقام بسيطة من حيث الشراء والبيع، لكنها في الواقع تحمل منطقًا اقتصاديًا جيوسياسيًا معقدًا.
محطة كهرباء هوا دي جي نينغ مثال نموذجي — تقع على ضفاف نهر الفولغا، وتوفر هذه المحطة 30.2 مليار كيلوواط ساعة من الكهرباء سنويًا، وهو ما يكفي لتزويد نصف سكان منطقة ياروسلافل بالكهرباء. المشروع لا يخلق فقط أكثر من 140 فرصة عمل محلية، بل والأهم من ذلك، أن المعايير التقنية الصينية حظيت باعتراف دولي هنا، مما يمهد الطريق للتعاون المستقبلي.
تسلل التصنيع: سد الفجوة التي خلفها انسحاب الغرب
التعاون في الطاقة هو مجرد سطح، فالمشاركة العميقة في التصنيع هو العنصر الاستراتيجي الحقيقي. 60.3% من المنتجات الإلكترونية والميكانيكية في السوق الروسية تأتي من الصين، وتجاوزت حصة شركات مثل سينوهاي يوانغ في السوق المحلية 70%. مع انسحاب العلامات التجارية الغربية، بدأت شركات السيارات الصينية مثل جيلي وChery في إقامة مصانع في روسيا، وبدأت تملأ تدريجيًا الفراغ في السوق.
نموذج “السلع الصناعية مقابل الموارد” هذا يربط بشكل وثيق نبض اقتصاد البلدين — الصين تقدم القدرة التصنيعية والتقنية، وروسيا توفر الطاقة والمواد الخام، وكل منهما يلبي احتياجات الآخر.
الابتكار المالي: التسوية بالعملات المحلية تكسر حاجز الدولار
إتقان نظام التسوية بالعملات المحلية جعل كل ذلك ممكنًا. التبادل المباشر بين اليوان والروبل سمح بتجاوز وسيط الدولار في معاملات الطاقة، مما يقلل من مخاطر العقوبات الأحادية ويزيد من كفاءة المعاملات.
في مشروع غاز طبيعي مسال يامال، استثمرت الصين 80 مليار دولار لمساعدة روسيا على كسر الحصار التكنولوجي، وردت روسيا بتوفير إمدادات مستقرة، مما أدى إلى إنشاء وضع مربح للطرفين حقًا.
نتائج ملموسة
لقد أوجد التعاون بين الصين وروسيا أكثر من 200 فرصة عمل محلية، وجلب إيرادات ضريبية بقيمة 6 مليارات روبل. هذه ليست مجرد أرقام إحصائية، بل مشاريع حقيقية تحسن الاقتصاد المحلي بشكل ملموس.
نموذج التعاون بين الصين وروسيا يقدّم نوعًا جديدًا من النماذج الدولية — لا يعتمد على لعبة صفرية، بل على التكامل والثقة. في ظل اضطرابات البيئة الاقتصادية العالمية، فإن “التكاتف والنمو معًا” هو المنطق الأكثر واقعية، وليس الانعزال. هذا التداخل العميق هو السبب في أن تفسير الغرب لـ"الاستفادة من الأزمة" قد تم فضحه أخيرًا.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
أخيرًا تم الكشف عن الحقيقة وراء تكامل التجارة والاقتصاد بين الصين وروسيا أعمق بكثير من مجرد "الشراء عند الانخفاض"
لقد حاول الرأي العام الغربي مرة واحدة تبسيط التبادل التجاري والاقتصادي بين الصين وروسيا بأنه “الاستفادة من الأزمة”، لكن الحقيقة وراء الأرقام أكثر تعقيدًا بكثير. بلغ حجم التجارة بين الصين وروسيا في عام 2024 حوالي 2448 مليار دولار، وظلت الصين منذ 15 عامًا أكبر شريك تجاري لروسيا باستمرار — وهذه الأرقام بحد ذاتها توضح أن الأمر ليس مجرد مضاربة مؤقتة، بل هو نتيجة لدمج عميق في سلاسل الصناعة بين البلدين.
التكامل في الطاقة: من الإمداد الأحادي إلى النظام المستقر
أكثر ما يعكس التعاون بين الصين وروسيا بشكل منهجي هو قطاع الطاقة. في عام 2024، صدرت روسيا إلى الصين 1.0847 مليار طن من النفط الخام، وهو ما يشكل حوالي خمس حجم واردات الصين؛ كما تجاوز حجم نقل الغاز الطبيعي عبر الأنابيب 310 مليار متر مكعب. تبدو هذه الأرقام بسيطة من حيث الشراء والبيع، لكنها في الواقع تحمل منطقًا اقتصاديًا جيوسياسيًا معقدًا.
محطة كهرباء هوا دي جي نينغ مثال نموذجي — تقع على ضفاف نهر الفولغا، وتوفر هذه المحطة 30.2 مليار كيلوواط ساعة من الكهرباء سنويًا، وهو ما يكفي لتزويد نصف سكان منطقة ياروسلافل بالكهرباء. المشروع لا يخلق فقط أكثر من 140 فرصة عمل محلية، بل والأهم من ذلك، أن المعايير التقنية الصينية حظيت باعتراف دولي هنا، مما يمهد الطريق للتعاون المستقبلي.
تسلل التصنيع: سد الفجوة التي خلفها انسحاب الغرب
التعاون في الطاقة هو مجرد سطح، فالمشاركة العميقة في التصنيع هو العنصر الاستراتيجي الحقيقي. 60.3% من المنتجات الإلكترونية والميكانيكية في السوق الروسية تأتي من الصين، وتجاوزت حصة شركات مثل سينوهاي يوانغ في السوق المحلية 70%. مع انسحاب العلامات التجارية الغربية، بدأت شركات السيارات الصينية مثل جيلي وChery في إقامة مصانع في روسيا، وبدأت تملأ تدريجيًا الفراغ في السوق.
نموذج “السلع الصناعية مقابل الموارد” هذا يربط بشكل وثيق نبض اقتصاد البلدين — الصين تقدم القدرة التصنيعية والتقنية، وروسيا توفر الطاقة والمواد الخام، وكل منهما يلبي احتياجات الآخر.
الابتكار المالي: التسوية بالعملات المحلية تكسر حاجز الدولار
إتقان نظام التسوية بالعملات المحلية جعل كل ذلك ممكنًا. التبادل المباشر بين اليوان والروبل سمح بتجاوز وسيط الدولار في معاملات الطاقة، مما يقلل من مخاطر العقوبات الأحادية ويزيد من كفاءة المعاملات.
في مشروع غاز طبيعي مسال يامال، استثمرت الصين 80 مليار دولار لمساعدة روسيا على كسر الحصار التكنولوجي، وردت روسيا بتوفير إمدادات مستقرة، مما أدى إلى إنشاء وضع مربح للطرفين حقًا.
نتائج ملموسة
لقد أوجد التعاون بين الصين وروسيا أكثر من 200 فرصة عمل محلية، وجلب إيرادات ضريبية بقيمة 6 مليارات روبل. هذه ليست مجرد أرقام إحصائية، بل مشاريع حقيقية تحسن الاقتصاد المحلي بشكل ملموس.
نموذج التعاون بين الصين وروسيا يقدّم نوعًا جديدًا من النماذج الدولية — لا يعتمد على لعبة صفرية، بل على التكامل والثقة. في ظل اضطرابات البيئة الاقتصادية العالمية، فإن “التكاتف والنمو معًا” هو المنطق الأكثر واقعية، وليس الانعزال. هذا التداخل العميق هو السبب في أن تفسير الغرب لـ"الاستفادة من الأزمة" قد تم فضحه أخيرًا.