تُقاضي شركة xAI التابعة لِإيلون ماسك، وهي شركة ذكاء اصطناعي، في الآونة الأخيرة أحدث لوائح الذكاء الاصطناعي في ولاية كولورادو، مدعيةً أنها تُخالف حرية التعبير المكفولة دستوريًا. ومع ذلك، عندما يستمر Grok في إخراج محتوى تمييزي، ويؤثر عبر الخوارزميات على إدراك الناس، فهل يصبح الذكاء الاصطناعي أداةً لدى شركات التكنولوجيا الكبرى أو الجهات ذات النوايا السيئة لنشر الأيديولوجيات والتمييز؟
xAI تُقاضي ولاية كولورادو: قانون تنظيم الذكاء الاصطناعي ينتهك حرية التعبير
رفعت xAI هذا الأسبوع دعوى أمام المحكمة الفيدرالية في ولاية كولورادو، في محاولة لمنع قانون تنظيم الذكاء الاصطناعي الذي تتوقع الولاية أن يدخل حيز التنفيذ في شهر يونيو من هذا العام. والهدف من مشروع القانون، الذي وقّعه حاكم الولاية الديمقراطي Jared Polis في 2024، هو إلزام أنظمة الذكاء الاصطناعي بمنع “التمييز الخوارزمي” في مجالات مثل التعليم والتوظيف والرعاية الصحية والإسكان والخدمات المالية، وهو أول تشريع شامل في الولايات المتحدة يستهدف الذكاء الاصطناعي.
تُجادل xAI في الدعوى بأن مشروع القانون ينتهك حرية التعبير التي يكفلها الدستور الأمريكي، وتدّعي كذلك أن اللوائح ستجبر روبوت الدردشة الخاص بها Grok على “الترويج بمواقف الأيديولوجيا الخاصة بولاية كولورادو، وبخاصة قضايا العدالة العِرقية”، وهو ما يعادل عمليًا السماح للحكومة بتحديد ما الذي يمكن للذكاء الاصطناعي قوله وما لا يمكنه قوله.
وفي وقت سابق كانت Katie Miller المتحدثة باسم xAI، قد أبدت على منصة X تأييدها لهذه الدعوى، قائلةً: “ولاية كولورادو تريد إجبار Grok على اتباع وجهة نظرها بشأن العدالة والعرق، بدلًا من السعي إلى أقصى قدر من الحقيقة. Grok يستجيب للأدلة، وليس للوائح حكومة يسارية ناشطة.”
سوابق تمييز Grok: أين تقع حدود حرية كلام الذكاء الاصطناعي؟
ومع ذلك، فإن أداء Grok نفسه يجعل هذا الطرح أكثر سخرية. إذ لطالما كان روبوت الدردشة هذا غارقًا في الجدل؛ فقد ولّد مرارًا محتوى عنصريًا وكارهًا للمرأة ومعادًا للسامية، ونشر نظريات مؤامرة حول “الإبادة العرقية للبيض”، بل وأعلن علنًا أنه “هتلر آلي (MechaHitler)”.
ومن السهل ملاحظة التناقض: فمن جهة ترفض xAI قبول التدخل الأيديولوجي الحكومي، ومن جهة أخرى تسمح للنموذج بأن يستمر في إخراج محتوى كراهية تمييزيًا يحمل تحيزًا واضحًا، وهو ما يجعل المنطق غير متّسق تمامًا.
(من معاداة السامية إلى “صديقة ذكاء اصطناعي”؟ شخصية “وضع الشريك” في Grok لِماسك تُثير جدل “الحدود الفاصلة”)
هل سيصبح الذكاء الاصطناعي جامِعًا لبيانات الشركات، ولا يمكنه الهروب من السيطرة على الرأي العام؟
إن مشكلة Grok ليست سوى جزء صغير من قمة جبل جليد لأزمة أكبر. فقد أشار الكوميدي Duncan Trussell، في مقابلة مؤخـرة على برنامج Joe Rogan، إلى أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تبني “ملامح نفسية” لكل شخص، وذلك عبر تتبّع مستمر لبيانات صوت المستخدم ونقراته، والاستفسار عن تفضيلات الأسئلة والأجوبة، وأنماط السلوك وعادات الحياة:
لقد كان الذكاء الاصطناعي قد صنّفنا نحن كل واحد منا بالفعل؛ فهو يعرف ما الذي تحبه، وما المحتوى الذي ستلقي عليه نظرة إضافية. تلك الشركات الخاصة بالذكاء الاصطناعي لديها لكل شخص “تحليل حالة نفسية (psychological profile)” دقيق جدًا.
وأضاف أنه تم بالفعل استخدام هذه التقنية في الإعلانات الدقيقة من قِبل الشركات، وفي الوقت نفسه أعرب عن قلقه من أن الحكومة أو عمالقة التكنولوجيا أو المؤسسات الكبيرة يمكن أن تستغلها لإجراء “ميكرو-توجيه (Nudging)”؛ أي غرس أفكار خارج منطقة الراحة، أو تشكيل الرأي العام على نطاق واسع، أو التحكم في السرد تدريجيًا، وصولًا إلى تأثيرات طويلة الأمد وغير محسوسة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى أن يبدأ المستخدمون تدريجيًا في قبول وجهة نظر معينة، أو شراء الأشياء، أو التأثير على مواقفهم السياسية والاجتماعية.
يُخشى أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداةً لتسرّب الأيديولوجيا، وأن تصبح القدرة على “القراءة” محور اهتمام أيضًا
إن قانون الذكاء الاصطناعي في كولورادو هو محاولة لإقامة حاجز قبل أن تنهار هذه الخطوط الدفاعية بالكامل. والسخرية أن الجهة التي تعارض هذا الحاجز هي شركة أثبتت مرارًا أن منتجاتها تعاني من مشكلات. إن نتيجة هذه القضية بين xAI وبين حكومة الولاية لن تقتصر على صراع قانوني بين شركة واحدة وحكومة ولاية واحدة، بل قد تتحول إلى سابقة محورية لاتجاه تنظيم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
هذه المقالة xAI ترفع دعوى ضد قانون تنظيم الذكاء الاصطناعي الحكومي: هل تحرس عمالقة التكنولوجيا إدخال الأيديولوجيا والتمييز عبر الذكاء الاصطناعي؟ ظهرت لأول مرة على Chains News ABMedia.