المؤلف: هه هاو، وول ستريت جورنال
يوم الاثنين، بعد دقائق قليلة فقط من إعلان ترامب على Truth Social عن نيته التوقف عن قصف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، انخفض سعر النفط بنسبة 14%، وانخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل كبير، وارتفعت الأسهم الأمريكية قبل افتتاح السوق بشكل كبير.
(عقود برنت الآجلة انخفضت بنسبة 14% مرة واحدة)
على الرغم من نفي الجانب الإيراني، بعد أقل من ساعة، لادعاءات ترامب حول إجراء مفاوضات، إلا أن ذلك لم يغير الاتجاه العام للسوق يوم الاثنين.
تشير التحليلات إلى أن سبب أداء السوق بهذه الصورة هو أن وول ستريت ترى أن الإشارة التي تم توصيلها واضحة جدًا: على الأقل ترامب نفسه مستعجل لإنهاء هذه الحرب التي بدأها قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، والتي دفعت الاقتصاد العالمي نحو حافة الأزمة.
وقال محللون إن، إذا لم يتم حل المشكلة خلال 7 إلى 10 أيام قادمة، قد نشهد توقفًا عالميًا يشبه فترة الجائحة. وتوضح التصريحات اليوم أن ترامب أدرك أن الاقتصاد الحقيقي قد يواجه خطر “انهيار حاد”.
رد فعل ترامب أدى إلى موجة انتعاش قوية استمرت حوالي خمس دقائق، مما أضاف لمشهد أكثر اضطرابًا في وول ستريت منذ بدء الحرب بين أمريكا وإيران. وتذكرنا هذه اللحظة أيضًا بشهر أبريل من العام الماضي، حين أطلق ترامب فرض رسوم جمركية “مواجهة عالمية”، مما دفع الأسواق المالية العالمية إلى حافة الهاوية، ثم سرعان ما تحول الاتجاه.
نقلت وسائل الإعلام عن مصادر مطلعة أن، على غرار ما حدث آنذاك، فإن تصريحات ترامب الحالية جزء منها تهدف إلى تهدئة المستثمرين القلقين من اضطرابات السوق، وتجنب حدوث موجة بيع حادة جديدة مع بداية أسبوع جديد.
بعد افتتاح السوق الأمريكية يوم الاثنين، ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة تصل إلى 2.2%، وهو أكبر ارتفاع منذ مايو، وانخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لمدة عامين بنسبة 22 نقطة أساس إلى 3.79%، وانخفض سعر برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، وضعف الدولار، وتحول سوق الأسهم والسندات الأوروبية من الانخفاض إلى الارتفاع وأغلق على ارتفاع.
ومع ذلك، في العمق، لا تزال السوق تتشكك في قدرة ترامب على إنهاء الصراع بسهولة. ومع انتشار هذا الشعور، بدأت مكاسب الأصول المختلفة تتراجع تدريجيًا في الجلسة الصباحية. ويشك المستثمرون عمومًا في أن تصريحات ترامب يوم الاثنين كانت مجرد إجراء مؤقت لاستقرار السوق على المدى القصير. وعند إغلاق السوق الأمريكية، تقلصت مكاسب مؤشر S&P 500 إلى حوالي 1.2%، وتراجع زخم سوق السندات أيضًا.
(مقارنة بين حركة السوق خلال اليوم في الأسهم والسندات والنفط)
تُبرز حركة السوق هذه أيضًا أن الاعتماد فقط على التطمينات اللفظية لا يكفي لإقناع المستثمرين الذين استعدوا طويلًا لاضطرابات الشرق الأوسط. بعضهم يخشى أن الأمر لم يعد بيد ترامب فقط، على عكس الرسوم الجمركية التي يمكن إيقافها في أي وقت، وأن من يشعرون بالراحة بسبب حساسية السوق تجاه تصرفاته قد يخطئون في تقييم الوضع.
في السنة الأولى من عودة ترامب إلى البيت الأبيض، بدأ المتداولون يتوقعون أنه بمجرد أن يثير سياساته هبوطًا كبيرًا في السوق، فإنه غالبًا ما يتراجع بسرعة. يُعرف هذا الظاهرة باسم “تداول TACO” (ترامب دائمًا يتراجع)، وهو ما يعزز استراتيجية “الشراء عند الانخفاض” — سواء كانت تهديدات بالحرب التجارية، أو اقتراح السيطرة على غرينلاند، أو انتقادات لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
لكن الحرب مع إيران أضعفت هذا الاعتقاد. في الأسابيع الماضية، تصاعدت المواجهة: ترامب يعلن أحيانًا أن النصر في الأفق، وأحيانًا يلوم الحلفاء على عدم تقديم الدعم؛ بينما تظل إيران ثابتة، وتغلق مضيق هرمز، وتقطع إمدادات الطاقة العالمية.
تأثير الصراع في الشرق الأوسط أصبح واضحًا بشكل متزايد الأسبوع الماضي. ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى موجة تضخم جديدة، وبدأ المتداولون في الرهان على أن البنوك المركزية العالمية ستضطر إلى رفع أسعار الفائدة أكثر. وهذا زاد من مخاطر “الركود التضخمي”، حيث يتراجع النمو مع ارتفاع التضخم، مما أدى إلى تآكل أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة سوق السندات العالمية، وربما يسجل أدنى مستوى شهري منذ أكثر من ثلاث سنوات.
كما أن ذلك يبرز أن الحرب تؤثر على أهداف أخرى لحكومة ترامب — بما في ذلك خفض أسعار الرهون العقارية، وخفض أسعار النفط، وإظهار قوة الاقتصاد الأمريكي قبل الانتخابات النصفية هذا العام.
على الرغم من أن ترامب هاجم مرارًا رئيس مجلس الاحتياطي جيروم باول لعدم خفض الفائدة، إلا أن عائد سندات الخزانة لمدة عامين ارتفع منذ بداية الصراع مع إيران بأكثر من 0.5 نقطة مئوية، مما يعكس قلق السوق من محدودية أدوات التضخم.
وأشار محللون إلى أنه، على الرغم من أن ترامب يحاول بوضوح خفض أسعار النفط، إلا أن السوق على الأرجح مرة أخرى هي التي أجبرته على التراجع.
بعد تراجع السوق يوم الجمعة الماضي، وسجل مؤشر S&P 500 أطول أسبوع هبوط متتالي منذ عام، قال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إنه “قريب جدًا” من تحقيق هدفه، ويفكر في تقليل العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
ثم هدد بأنه إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز خلال 48 ساعة، فسيتم استهداف منشآتها الكهربائية. لكنه في يوم الاثنين قال إنه سيؤجل العمليات لمدة خمسة أيام، وادعى أن المفاوضات تتقدم — وهو ما نفته إيران.
في نظر الكثيرين، فإن تذبذب مواقف ترامب وتصريحاته غير الدقيقة يضعف مصداقيته في الأسواق المالية، مما يسبب اضطرابًا كبيرًا في مراكز السوق. وقال محللون بشكل مباشر:
أصعب شيء في التنبؤ ليس الحرب نفسها، بل طريقة تواصل البيت الأبيض ومدى استجابة السوق لها. السوق لا يمكنه تحديد ما إذا كانت هذه إشارة موثوقة على اقتراب النهاية، أم مجرد كلام تحقق بشكل شبه كامل مرة أخرى.
الحقيقة تعتمد على الإدراك، وترامب غير المتوقع يضيف طبقة من عدم اليقين فوق عدم اليقين، مما يحد من قدرة السوق على الدفع نحو هبوط أكبر، سواء كانت الأمور جيدة أو سيئة. هذا التذبذب يمنح السوق وقتًا، ويحد من الثقة المفرطة — سواء كانت إيجابية أو سلبية.